الصفحة 321 من 1760

الكتاب لم تكفرون بآيات الله) المنزلة على رسوله محمد وتأبون الإصغاء إليها وتدبر معانيها (وأنتم تشهدون) بنزولها على هذا الرسول الموجود الماثل أمام أعينكم، وفي أمكانكم الاسترشاد به والاهتداء بهديه (يا أهل الكتاب لم تلبسون) اللبس تستر الشيء بكسر الباء الموحدة مخففة وقرئ بتشديدها (الحق) الذي جاءكم به من عند الله، المطابق لما جاءت به جميع الرسل من توحيد الله وإخلاص العبادة له (بالباطل) الذي أدخله عليه أحباركم ورهبانكم من التأويلات والزيادات، التي تعتبرونها من أساس الدين، وتوجبون على أنفسكم اتباعها (وتكتمون الحق) الذي علمتموه من التوراة والإنجيل من بعثة النبي المنتظر (وأنتم تعلمون) من ذلك الحق بصحة رسالة هذا النبي الأمي.

بعد أن نبه الله المؤمنين إلى ما يضمره أهل الكتاب من الشر نحو المسلمين أراد أن ينبههم إلى ما يدبرونه من مكايد لتضليلهم، إذ قال جماعة من أحبارهم وعلى رأسهم كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف لأتباعهم تظاهروا بالإيمان بالقرآن الذي أنزل على محمد بخصوص تحويل القبلة أول النهار، فصلوا معهم صلاة الفجر ثم صلوا إلى الصخرة آخر النهار لعله يفتن بعض من اتبع محمدًا فيعدلون عن إيمانهم به لأنهم جهلاء أميون، ويعتقدون أننا أعلم منهم، وقولوا إنا رجعنا إلى علمائنا وأحبارنا، فسألناهم فحدثونا أن محمدًا كاذب وأنتم لستم على شيء، وقد رجعنا إلى ديننا، فهو أحب إلينا من دينكم لعلهم يشكون فيقولون هؤلاء كانوا معنا أول النهار، فما بالهم رجعوا عنه فيصدقوكم ويرجعوا عن دينهم، فأخبر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم بهذا إذ قال (وقالت طائفة من أهل الكتاب) لأتباعهم هلا ندلكم على طريقة تشككون بها المسلمين في دينهم (آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا) وقولوا لهم حقًا إن دينكم لحق وصلوا معهم وتعبدوا كعبادتهم (وجه النهار) فيطمئنوا إليكم ويفرحوا بهدايتكم (واكفروا آخره) فيقول المسلمون لولا أن ظهر لهؤلاء بطلان الإسلام لما رجعوا عنه بعد أن دخلوا فيه وأطلعوا على حقيقته (لعلهم يرجعون) هم أيضًا عن دين الإسلام (ولا تؤمنوا) أي وقالت هذه الطائفة لأتباعها أيضًا حذار أن تؤمنوا (إلا لمن تبع دينكم) لأن الواجب يحتم عليكم التمسك بما لديكم من دين تلقيتموه عن آبائكم ولا تقبلوا التحول عنه، والاصغاء إلى كل من جاءكم بشيء يخالفه (قل) أيها الرسول لهؤلاء المساكين الذين يحسبون أن مثل هذه المكايد مما تؤثر على من اقتنعوا بالإيمان بل (إن الهدى هدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت