القرآن صريحًا في الرد عليهم بقوله «والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم» وهذا يدل بصراحة على أن الأموات مهما كانت درجاتهم عند الله لا يملكون نفعًا ولا ضرًا، وأن دعاء كل ما عدا الله من غائب أو ميت شرك بالله، يكفر به المدعو يوم القيامة ويبرأ منه ومن فعله، غير أن ذلك النفر من رؤساء الأديان يأبى إلا أن يكابر في الحق، ويأبى إلا أن يحض الناس على دعاء الأنبياء والصالحين بعد مماتهم والاستعانة بهم ليتدرجوا من هذا إلى إلحاق أنفسهم بهم، باعتبارهم من العلماء ورثة الأنبياء وخلفاء الأولياء، ويثبتوا لأنفسهم تلك المزايا، ويتحكمون في رقاب العباد، ويغرسون حبهم من دون الله في قلوب الناس، لينالوا منهم من حطام الدنيا ما يريدون، ويمنحوهم لقاءه شيئًا من المدد والبركة، وإن شئت فقل الرحمة والغفران وقضاء الحوائج ومنع العدوان، إما عن طريق الدعاء لهم أو إعطائهم شيئًا من التمائم والآثار.
ولقد بلغ من تأثير عملهم هذا في الناس أن أصبح العوام والسذج منهم على الخصوص يذكرون اسم المسيح عليه السلام وأمثاله من الأنبياء والصالحين في الملمات والنوازل قبل أن يذكروا اسم الله، ويسألونهم المدد والقوة ويضجون حول اضرحتهم بالدعاء، وينذرون النذور، ويذبحون الذبائح لهم حتى صدق عليهم قول الله تعالى «وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون، قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون» ولئن سألتهم ما الذي حملكم على هذا؟ قالوا إن هؤلاء وسليتنا إلى الله، وهم الذين يقربوننا إليه تعالى، وهذا ما كان يقوله كفار قريش ومن ضاهاهم، فقد اعترفوا بأن الله هو الخالق الرازق النافع الضار المدبر للأمور المنزل للمطر إلى غير ذلك من أفعاله سبحانه كما قال تعالى في محكم التنزيل آمرًا نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسألهم عن ذلك بقوله «قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون» وقال تعالى «قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون الله قل فإنى تسحرون» .