الصفحة 316 من 1760

صليب من ذهب، قال: يا عدي أخرج عنك هذا الوثن، وتلا قوله» اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله «قلت: يا رسول ما كنا نعبدهم فقال صلى الله عليه وسلم: أما كانوا يحللون لكن ويحرمون فتأخذون بأقوالهم؟ قلت نعم، قال هو ذاك» .

أي أن إطاعتهم فيما يحللون ويحرمون هو اتخاذهم أربابًا من دون الله، وقد ختم الله الآية الكريمة بقوله (فإن تولوا) عن هذه الدعوة، وأبوا إلا أن يعبدوا غير الله، يحبونه كحبه، ويلجأون إليهم في الشدائد، ويدعونهم لقضاء الحاجات ويطيعونهم من دون الله ويسألونهم غفران الذنوب (فقولوا) لهم إذن (اشهدوا بأنا مسلمون) نعبد الله وحده مخلصين له الدين لا ندعو غيره، ولا نتوجه إلى سواه، ولا نعتقد في غيره النفع أو الضرر، ولا نحل إلا ما أحل، ولا نحرم إلا ما حرم، وأنتم معشر أهل الكتاب كفار إذا أبيتم عن الإجابة إلى عبادة الله وحده وترك الشرك به، وترك اتخاذ الأرباب من دون الله.

ولا شك أن هذه الأسس ما هي إلا لتقرير وحدانية الألوهية، ووحدانية الربوبية بأدق معانيها، وهي التي جاء بها جميع الأنبياء والمرسلين، وقد جاء في التوراة قول الله لموسى: «أنا الرب إلهك لا تكن لك آلهة أخرى، لا تصنع لك تمثالًا منحوتًا ولا صورة ما مما في السماء من فوق، ومما في الأرض من تحت، وما في الماء من تحت الأرض، ولا تسجد لهن ولا تعبدهن، وبمثل هذا جاء جميع الأنبياء من بني إسرائيل حتى المسيح عليه السلام الذي ينقلون عنه في إنجيل يوحنا قوله» وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته».

ولقد جاء في إنجيل برنابا أحد الحواريين الذي ترجمه إلى العربية ترجمة حرفية الأستاذ خليل سعادة ما يدل على موافقة الإنجيل القرآن الكريم في خمس مسائل أولها أن الله واحد لا ند ولا ولد له ثانيها أن عيسى عبده ورسوله، وليس ابنه ولا نفسه وثالثها أنه بشر برسول يأتي من بعده اسمه أحمد من ذرية إسماعيل الذبيح غير إسحاق ورابعها أنه لم يصلب وإنما رفع إلى السماء وشبه لهم وخامسها أنه سينزل آخر الزمان وقد قام الأستاذ محمد وجيه الجباوي أحد علماء دمشق بنقله إلى اللغة العربية الفصحى وسماه (التفصيح. لما في الإنجيل الصحيح) وكتب دراسة واسعة عنه هي تحت الطبع الآن نرجو أن تصدر قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت