الصفحة 311 من 1760

ابنًا لله تعالى، ثم إذا جاز أن يخلق الله آدم من تراب ويخلق حواء من ضلع آدم، فلم لا يجوز أن يخلق عيسى من ماء مريم فقط، بل إن هذا أقرب إلى العقل، فإن توالد الحيوان من الدم الذي يجتمع في الرحم أقرب من توالده من التراب اليابس ومن ضلع الرجل، هذا هو (الحق) الذي جاء (من ربك) الذي خلق عيسى وهو أدرى به من سواه (فلا تكن) أيها الرسول (من الممترين) الشاكين في صحته، والخطاب وإن كان موجهًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه من تمام الحجة، والمراد به ذلك النفر الذين هم نصارى نجران، فاقتضى أن يلقن الرسول هذه الحجة للرد عليهم وبالتالي على كل من تدور في خلده هذه الشبهة من النصارى المفتونين بألوهية عيسى. والذين رأوا أن يستنتجوا من معنى كونه: كلمة الله، أن روح الله حلت في أمه، وأن كلمة الله تجسدت فيه فصار إنسانًا وإلهًا، تلك هي مزاعمهم الباطلة (فمن حاجك) من وفد نجران والنصارى على العموم وجادلوك بالباطل (فيه) في الحق الذي جاء من ربك، فلا تعبأ بأقوالهم، ولا يضرك تكذيبهم ومغالطتهم (من بعد ما جاءك من العلم) وهو اليقين بصحة ما أنزل إليك (فقل تعالوا) فعند ذلك قل لهم هلموا نترك الجدل في هذا الشأن فنحن نجزم بصحة ما جاء في كتابنا وأنتم لا تؤمنون به، فلا مرجع لأحدنا غير الله العالم بحقائق الأمور، فلنتوجه إليه و (ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) بمعنى أن كل فريق منا ينادي أهله رجالًا ونساء وأطفالًا ونجتمع في صعيد واحد (ثم نبتهل) نضرع إليه سبحانه وتعالى ونسأله أن يؤيد الحق (فنجعل) فنعلن قبولنا حلول ونزول (لعنة الله) نقمه تعالى (على الكاذبين) بسرعة هلاك الذين لم يكونوا على الحق.

وهذا دعاء يدل على قوة يقين صاحبه وثقته بما يقول ولو لم يرد الله من المؤمنات أن يكن على علم ويقين في عقائدهن كالمؤمنين لما أشركهن معهم في تقرير الحقيقة وأن في الأمر بدعوتهن لهذا الاجتماع ما يشير إلى أن الله لم يسلب المرأة حرية الرأي في الشؤون الدينية والشؤون الاجتماعية من باب أولى يؤيد هذا إن سيدنا عمر عندما أمر بتخفيض المهور في المسجد وقفت امرأة وعارضته قائلة ما بالك تحدد ما وسعه الله فقد قال تعالى «وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطار فلا تأخذوا منه شيئًا» فرجع عن رأيه وقال أخطأ عمر وأصابت امرأة فإن أجابوا دعوتك للمباهلة فستحل عليهم اللعنة، وإلا فلا تيأس من هدايتهم وقل لهم (إن هذا) ما ذكرته لكم في شأن عيسى (لهو القصص الحق) فليس عيسى ابن الله (وما من إله) اتصف بصفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت