الصفحة 305 من 1760

منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم» قال ابن عباس إن يحيى كان أكبر من عيسى بستة أشهر وكان يحيى أول من آمن وصدق بأنه كلمة الله وروحه ثم قتل يحيى قبل رفع عيسى عليهما السلام (وسيدًا) يسود قومه عن جدارة في الشرف وحسن الخلق (وحصورًا) هو الذي يحبس نفسه عن لذاتها ويمنعها عن متابعة هواها (ونبيًا من) أنبياء الله (الصالحين) لقربة المصطفين من خلقه (قال) زكريا وقد عاودته فكرة التمسك بالأسباب (رب أنى يكون لي غلام) وكيف السبيل إلى بلوغ هذه الأمنية؟ (وقد بلغني الكبر) وأنا رجل مُسِنٌّ متهدم القوى ولا قدرة لي على الوقاع فهل ترشدني إلى علاج يعيد إلى قوتي ويجدد لي صباي (وامرأتي عاقر) يستحيل عليها أن تحمل بحسب العرف فهل من شيء يعيد لها حيضها أم تأذن لي بزواج غيرها لتأتيني بذلك الغلام (قال) الله جوابًا عليه (كذلك) كما سمعت من مريم إن الله يرزق من يشاء بغير حساب (الله يفعل ما يشاء) في مثل حالك فمتى تعلقت إرادته بمنحك الغلام فهو إما أن يوجد له سببًا أو يخلقه بغير سبب من الأسباب المعروفة لا يحول دون مشيئته شيء فما عليك إلا تفويض الأمر إليه دون البحث في الكيفية (قال) زكريا (رب اجعل لي آية) تدلني على حصول الحمل بيحيى (قال) الله (آيتك أن لا تكلم الناس) أن تمسك لسانك عن مخاطبة الناس (ثلاثة أيام) متوالية (إلا رمزًا) أي إشارة وقرئ «رمزًا» بضم الراء والميم فمتى وجدت من نفسك العجز عن الكلام في هذه المدة إلا بالإشارة فقط فذلك دليل على حصول الحمل (واذكر) قدرة (ربك كثيرًا) خلال تلك المدة فلا مانع من ذلك إذ الآية إنما هي الامتناع عن خطاب الناس فقط (وسبح) بحمده (بالعشي والإبكار) على استجابته لدعائك وما من به عليك من الولد الذي كنت يائسًا منه.

بعد أن بين الله ما كان من زكريا عند سماعه من مريم قولها «إن الله يرزق من يشاء بغير حساب» كجملة معترضة عاد إلى إتمام قصة مريم، وما كان بعد أن تقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتًا حسنًا وكفلها زكريا فقال (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك) اختارك حيث تقبلك من أمك وتعهدك بحسن الإنبات وأغدق عليك وافر النعم وعظيم الرزق (وطهرك) من غواية الشيطان (واصطفاك) اصطفاء آخر (على نساء العالمين) حيث جعلك المرأة الوحيدة في العالم التي تستطيع أن تنجب ولدًا من غير أب كما جاء آدم بحواء من غير أم وأنطق ابنك صغيرًا لتبرئتك من التهمة التي تنسب عادة لمن يحمل من البنات الغير متزوجات (يا مريم اقنتي لربك) فلا يداخلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت