الموجودة في الدنيا والملهم لجميع المخترعات فيها (على كل شيء قدير) الثابت له صفة القدرة في الدنيا والآخرة، وهو الذي يملك الثواب والعقاب (يوم) القيامة ذلك اليوم الذي تعرض فيه أعمال العباد على صحف تنشر كما تعرض الحوادث في دور السينما على الشاشة البيضاء، وإذ ذاك (تجد كل نفس ما عملت) في حياتها (من خير محضرًا) ومثبتًا طبق الأصل فتسر به وتطرب (وما عملت من سوء) في هذه الحياة عند ما تبصره معروضًا على الأنظار تساء به و (تود) أي تحب وتتمنى وقرئ «ودت» (لو) فصل وأبعد عن صحائفه و (أن) يكون (بينها وبينه أمدًا بعيدًا) ومسافة طويلة حتى لا تراه من عظم تأذيها منه (ويحذركم الله) من عقوبة كل أمر يمس (نفسه) كالبحث في حقيقة ذاته تعالى لأن ذلك يوقعكم في نسبة التجسيم والتكييف إلى الله وهذا محال عليه سبحانه (والله رءوف بالعباد) وقد عاملكم بهذه الرأفة إذ حذركم من البحث أو التفكر في ذاته لئلا يؤدي ذلك بكم إلى الهلاك، كما روى في الحديث «تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا» .
بعد أن نهى الله المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين وأمرهم بالتعرف به بأخص صفاته كالعلم والقدرة، وحذرهم من التعرض لكل أمر يتعلق بنفسه تعالى، رسم لهم طريق القرب منه والحصول على محبته وما يوجب مرضاته فقال (قل) أيها الرسول لمن آمن بك (إن كنتم تحبون الله) وترجون نصرته وعزته لكم (فاتبعوني) في جميع أعمالي وهي تشمل الفرض والسنة، فإني لا أعمل إلا ما يرضي ربي وقد عصمني من المعاصي، فإذا قلدتموني في أعمالي وتابعتم سيرتي واتبعتم سنتي برهنتم على مبلغ حبكم لله وعندئذ (يحببكم الله) ومتى أحبكم كلأكم بعنايته وأيدكم بمختلف الإمدادات الظاهرة والخفية فقد ورد من حديث قدسي: «ما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، وما زال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمش بها، وإن سألني لأعطينه، وإن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته» (ويغفر لكم ذنوبكم) يوم القيامة منة منه وكرمًا إذ المغفره حق من حقوقه وحده لا ينازعه فيها منازع (والله) من شأنه (غفور) لمن استغفره (رحيم) بمن ارتجى بخالص عمله رحمته (قل) لهم أيها الرسول إذا لم يمكنكم متابعة أعمالي كلها فالإيمان يحتم