الصفحة 300 من 1760

ومن أجل ذلك قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانًا مبينًا» (ومن يفعل ذلك) بأنه يحب الكفار بقلبه ويثق بمحبتهم (فليس) في عمله ما يدل على أنه (من الله في شيء) فهذا لم يكن من جماعة المحبين لله لأنه لو توفرت لديه تلك المحبة لله حقًا لما ركن إلى أعدائه ولما حرص على محبتهم وولائهم، فالله قد أمرنا بعدم اتخاذهم أولياء ومخالفة ذلك والثقة بهم كأصدقاء يعد عصيانًا وعداء لله على حد قول القائل:

@إذا والى صديقك من تعادي

#فقد عاداك وانقطع الكلام

(إلا أن تتقوا منهم تقاة) اسم مصدر: الشيء الذي يتقى، وقرئ «تقية» أي إلا أن تخافوا أذى من فتنة تحقق منها ضرر المسلمين فيباح لكم ولاؤهم وعقد المعاهدات والاتفاقات معهم على ما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين كما فعل الرسول في يوم الحديبية، والمعنى لا بأس من موالاتهم لأجل أن تتفادوا منهم ضررًا خاصًا أو عامًا تخشون أن يعود عليكم من إعلان بغضهم والحذر من كيدهم، وكذلك الحال إذا كانت الموالاة تحت تأثير ناحية خاصة تجاملونهم من أجلها أو منفعة ترجونها منهم على شرط أن لا يكون في ذلك أي ضرر يعود على أحد من المسلمين (ويحذركم الله) من اتخاذهم أولياء لما في ذلك من عداء موجه إلى ذات الله يمس (نفسه) جل وعلا، إذ الغضبة في هذه الحالة تكون شديدة والعقاب عظيم (وإلى الله المصير) فلا مهرب من عقابه إذا اتخذتم الكفار أولياء ظاهرًا أو باطنًا ويعفو عنكم إذا علم من دخيلة أمركم خلاف ذلك (قل) أيها الرسول للمؤمنين بمناسبة تحذير الله لهم من نفسه يجب أن تتعرفوا إلى الله بآثاره وتتصوروه بصفاته، وتثبتوا له أعظم صفات الكمال التي منحها لكم، فلا يهب الفضل إلا من يملكه، وفاقد الشيء لا يعطيه، وأول هذه الصفات صفة العلم فإنه عليم بكل شيء بحيث إنكم (إن تخفوا) عن الناس (ما) تكنونه (في صدوركم) من محبة الله أو اتخاذ غيره أولياء (أو تبدوه) وتجاهروا بآثاره (يعلمه الله) أي يستوي لديه الباطن والظاهر، لأن ما خفي على أنظار الخلق لا يخفى على الخالق (ويعلم) أيضًا (ما في السموات وما في الأرض) من جميع الموجودات وخواصها وأسرارها (والله) مالك جميع القوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت