الصفحة 298 من 1760

أحكامه التي يحمل المخلوقات عليها حملًا وهي تشغل جميع ما يحبه الله وما يبغضه فكلاهما داخل تحت مشيئته وهذه المشيئة هي الدستور الإلهي الذي وضعه الله بما يتلاءم مع استعداد وقدرة جميع المخلوقات للسير بمقتضاه لمنع الفوضى والعدوان على الحقوق ويؤاخذ الناس على أعمالهم بحسب مراده وأحكامه وينقسم هذا الدستور إلى قسمين اثنين هما القضاء والقدر فالملك والعز خاضع لهذا الدستور الإلهي وفق ما سنه الله له من نظم الكون وسنن الحياة الاجتماعية شأنه شأن تداخل الليل في النهار وأمر الحياة والموت ونيل الرزق كل ذاك يسير بأنظمة دقيقة وسنن مضطردة لا تختلف فقال (قل) أيها الرسول لأمتك ليعرفوا هذا ويؤمنوا به (اللهم مالك الملك) وصاحب السلطان المطلق الذي لا معارض له في أحكامه سبحانك أنت (تؤتي الملك) تضع التيجان على رؤوس (من تشاء) من عبيدك سواء منهم من آمن بك أو لم يؤمن بحسب ما سننت من نظام قضائك وقدرك (وتنزع الملك ممن تشاء) لا ممن تبغضه أو من يعاديك فلا غرو إذا ما آتيت الملك للكفار في هذه الحياة وليس في هذا ما يدل على الرضى منك عليهم (وتعز من تشاء) ممن سلك سبيل العزة الذي رسمته لنيل العزة (وتذل من تشاء) ممن رضي على نفسه الذل والخضوع لغير الله فقد أعززت فعلًا عبادك المؤمنين حتى استطاعوا أن يقوموا بنشر الدعوة لدينك الحنيف رغم أنف المشركين والمنافقين الذين كانوا يعتزون بكثرتهم على النبي والمؤمنين و «يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون» (بيدك الخير) العام توزعه بين عبادك بمقتضى أسس خاصة ونظام قائم فلا يحرم من خيرك من عصاك، ولا يملك أحد قطع ما وصلت؛ ولا وصل ما قطعت، فكل شيء بقضائك وقدرك، سائر وفق سننك وأنت الفعال لما تريد (إنك على كل شيء قدير) فأنت المهيمن بقوتك على جميع الموجودات، وما من حركة أو سكون إلا بعلمك ومشيئتك (تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل) وتجعل كلا منهما متداخلًا في الآخر، فالليل يطول تارة، والقدر الزائد منه يتداخل في النهار، والنهار يطول تارة أخرى والقدر الزائد منه يتداخل في الليل تبعًا لمصلحة العالم وحاجة الحيوانات للراحة بحسب قدرتها على العمل واختلاف الفصول صيفًا وشتاء وفق سنن ونظام لا يختلف (وتخرج الحي) سواء كانت حياته حسية أو معنوية (من الميت) بتشديد الياء وهو من فقد الحياة وقرئ بسكونها ما لا حياة فيه كإحياء الزرع من البذرة في التراب والمؤمن من الكافر (وتخرج الميت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت