الصفحة 267 من 1760

ويفعلون ما يؤمرون (وكتبه) وقرئ «كتابه» أي آمنوا بالكتب المنزلة من عنده إجمالًا فيما أجملته وتفصيلًا فيما فصلته وتقبلوا ذلك بالسمع والطاعة (ورسله) أي وآمنوا بأن لله رسلًا من البشر خصهم سبحانه بتبليغ رسالته والهداية إلى ما يدعو إلى مرضاته والتحذير مما يوجب سخطه وعقابه (لا نفرق) في ماهية الرسالة وقرئ «يفرق» وقرئ «يفرقون» (بين أحد من رسله) أي من غير تفريق بينهم في التصديق برسالتهم والإيمان بما جاءوا به من عند الله لأنهم جميعًا كانوا يدعون بدعوة واحدة ويؤيد بعضهم بعضًا في أساس تلك الدعوة ومن أجل هذا كان الإيمان ببعضهم دون الآخر مما يتنافى مع الإيمان بالله حيث لا دليل على تلك التفرقة (وقالوا) أي المؤمنون (سمعنا) ما جاءنا من الكتب وتعاليم الرسل ووثقنا بصحتها (وأطعنا) ونعاهدك ربنا على الطاعة لأوامرك واجتناب نواهيك بقدر ما نستطيع (غفرانك) نرجو المغفرة من كل ذنب صدر منا (ربنا) أي بوصفك مالكًا مطلق التصرف لا يعارضك أحد في العفو ولا يمنعك مانع من المغفرة (وإليك) وحدك ترفع أعمال العباد وتعرض الحسنات والسيئات ويكون (المصير) للخلق أجمعين لتقضي بينهم بعدلك وتحكم وفق ما أعلنت من أحكام وتتغمد برحمتك من تريد.

بعد أن شهد الله سبحانه وتعالى للمؤمنين بخالص إيمانهم نسب إليهم ما يقرهم عليه من أنهم يعتقدون أنه تعالى بحكم الرحمة الإلهية لا يمكن أن يطالبهم إلا بالشيء السهل الهين فحكى عنهم قولهم (لا يكلف الله نفسًا) ولا يفرض عليها أمرًا (إلا وسعها) أي بقدر ما تتحمله وتقوى عليه و (لها) من الثواب بقدر (ما كسبت) وقدمت من الحسنات وتحملت من المشقات (وعليها) من الأوزار بحسب (ما اكتسبت) من السيئات الصادرة عن تعمد العصيان (ربنا) وإلهنا العالم بحقيقة أمرنا (لا تؤاخذنا) بعد هذا العهد الذي قطعناه على أنفسنا من السمع والطاعة (إن نسينا) وقصرنا في أمر من الأمور تحت تأثير النسيان لأنك تعلم أنه لا قدرة لنا على مقاومة النسيان (أو أخطأنا) بارتكابنا معصية من المعاصي عن غير قصد العصيان وتعمد مخالفة الأوامر بل تحت تأثير حالة نفسية كتغلب الشهوة أو شدة الغضب على القوة العاقلة فينا فذلك ما لا نستطيع كبحه إلا بمعونتك ومشيئتك (ربنا) وسيدنا والعليم بضعف أجسامنا وقلة جلدنا أرأف بنا (ولا تحمل) بكسر الميم (علينا إصرًا) الإصر العبء الثقيل يأصر صاحبه أي يحبسه مكانه لثقله بمعنى لا توقعنا في شدة ولا تنزل علينا سخطًا ولا تكتب علينا عقوبة تسبب لنا الذل والهوان وألوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت