الصفحة 265 من 1760

«إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء» أي يشاء الهداية لنفسه.

«استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين» وإنما هو سبحانه وتعالى في حكمه بين الناس يجزيهم بأعمالهم ويعطي كل ذي حق حقه.

«من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون» .

وهو بهذا المبدأ الذي قرره على نفسه لا يمكن أن يجزي المحسن سوءًا ولا يحرم العامل جزاء عمله بل إنه تعالى أخذ على نفسه أن يثيب العاملين حيث قال تعالى: «والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا وعد الله حقًا ومن أصدق من الله قيلا» وأخبرنا جل وعلا أن رضوان الله أو ثوابه لا ينال بمجرد الأماني والتقاعس عن العمل بل إن كل شيء عنده وفي نظامه الأزلي مترتب على ما يبذله الإنسان من جهود وما يقدمه من إحسان في النية والقول والعمل حيث قال تعالى: «ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليًا ولا نصيرًا ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ً» .

وقد حض الله الناس على العمل وأخبرهم أنه رقيب على أعمالهم التي رتب سبحانه الجزاء عليها ليطمئنوا إلى أنه سوف لا يضيع عليهم من عملهم شروى نقير حيث قال تعالى:

«وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون» . كما أكد لنا تعالى أنه لا قيمة للدعاء إذا لم يكن مصحوبًا بالعمل بما حكاه جل جلاله من أمر أولئك المؤمنين الذين حسبوا أن إيمانهم ودعاءهم سيؤدي بهم إلى الفوز برضوان الله حيث قالوا: «ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد» وقد رد الله عليهم بما يصحح هذا الوهم الخاطيء الذي رسم في أذهانهم بما يشعرهم بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت