ذنبي فقال تعالى أذنب عبدي ذنبًا وعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال رب اغفر لي ذنبي فقال تعالى أذنب عبدي ذنبًا وعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال رب اغفر لي ذنبي فقال أذنب عبدي ذنبًا وعلم أنه له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب اعمل ما شئت فإني غفرت لك» (ويعذب) بضم الباء وقرئ باسكانها بعدله (من يشاء) لنفسه العذاب ممن خالف شرائعه وعصى أمره واستحق عقابه ولا اعتراض عليه في ذلك فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله «كلكم في الجنة إلا من أبى قال الصحابة وهل يأبى أحد يا رسول الله قال من أطاعني فقد رضى ومن عصاني فقد أبى» (والله) صاحب السلطان المطلق والسلطة الكاملة (على كل شيء قدير) فهو سبحانه يملك الرحمة أو تطبيق العقوبات وتنفيذ الأحكام لا يقف في وجهه أحد ولا يعارضه في تنفيذ أوامره معارض ولا تنسب إليه المحاباة إذا عفا ولا يلام إذا آخذ بعدله وقام بتنفيذ ما أنذر به من قبل ولا ينكر عليه أن يخص بالحظوة والقرب منه من أراد سبحانه ولكنه أجل من أن يعذب الطائعين بمحض الإرادة لأن هذا يتنافى مع عدله ولم يكن داخلًا ضمن مشيئته فهو القائل: «إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا» وإذا كان هذا شأنه تعالى في الحكم بين عباده في الآخرة فكذلك حكمه بين عباده في هذه الحياة الدنيا فإنه تعالى لا يمكن أن يقدر في أزله سعادة إنسان بعينه في الحياة ويحكم على آخر بالشقاء لمحض الرغبة والهوى مما يتنزه الله عنه وإنما هنالك من الأسباب ما يقضي بذلك وأهمها عدم الاتباع لدستور الله الذي سنه لعباده، كذلك نقول حقًا إن الله جل جلاله قد خلق الكون بأجمعه فهو يفعل ما يشاء من خلق الإنسان وسائر الحيوانات وسيخلق ما يشاء فهو لا يسأل عن شيء خلقه لم خلقه وما هي الفائدة من خلقه كما قال تعالى: «لا يسأل عما يفعل وهم يسألون» ولكنه بالنسبة لأحكامه القضائية فقد سن لعباده دستورًا أزليًا يقضي فيما يقضي به أنه: «من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون» .
وأخذ على نفسه مبدأ العدل المطلق فلا يمكن أن يحابي أو يجامل بل لا بد أن يتقيد بالدستور الذي سنه والوعد الذي قطعه على نفسه ومحال أن يكون أساس حكمه قائمًا على شفاعة الشافعين أو مراعاة لخاطر المقربين فقد قال تعالى لنبيه وأكرم الناس عنده عليه الصلاة والسلام.