الصفحة 263 من 1760

وكلما يطلبه تعالى من عبده هو أن يقر له بالذنب ويرجو عفوه في يقين بنيل هذا الغفران من واسع فضله ورحمته، والله عند حسن ظن عبده به، والغفران من النعم التي لا يملكها أحد غيره وقد وعد به المستغفرين بل واعتبرهم من ضمن عباده المتقين حيث قال «وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين» . واشتد غضب الله على من يوصد باب الغفران في وجه أحد من عباده ويحكم بكفر من شذ في اجتهاده لما روى الترمذي عن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث أن رجلًا قال والله لا يغفر الله لفلان وأن الله تعالى قال في الحديث القدسي «من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان فإني قد غفرت له وأحبطت عملك» وروى مسلم عن أبي هريرة رفعه «كان في بني إسرائيل رجلان متواخيان أحدهما مذنب والآخر في العبادة مجتهد وكان المجتهد لا يزال يرى الآخر على ذنب فيقول أقصر فوجده يومًا على ذنب فقال اقصر فقال خلني وربي أبعثت علي رقيبًا فقال له والله لا يغفر الله لك أو قال لا يدخلك الجنة فقبض الله أرواحهما فاجتمعا عند رب العالمين فقال تعالى للمجتهد أكنت علي ما في يدي قادرًا وقال للمذنب إذهب فادخل الجنة برحمتي وقال للآخر اذهبوا به إلى النار» قال أبو هريرة «تكلم والله بكلمة أوبقت دنياه وآخرته» فلا غرو إذا ما قلت إن سبيل الغفران ميسور لكل طالب في كل وقت وأن إعادة الضمير في الآية يجب أن يكون لأقرب مذكور وهو «من» لا إلى الله فيكون المعنى. يغفر الله لمن يشاء المغفرة من عباده حيث أمر سبحانه الناس بطلبها منه في عدة مواضع من القرآن ويسر السبيل إلى نيلها وهو مجرد الشعور بالذنب والإنابة إلى الله بالخوف وطلب الغفران وحسن الرجاء فقد أمر الله رسوله في القرآن أن يقول «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم» وعدد لنا سبحانه مزايا الاستغفار في قوله «استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا» الآية، وورد في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون» . وضرب لنا الرسول مثلًا للتوابين بقوله «أذنب عبد فقال اللهم اغفر لي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت