الصفحة 260 من 1760

والشاهد أي ضرر مادي أو معنوي بسبب ما قاما به من تنفيذ ما أمر الله به وذلك كأن يخاصم المدين والشاهد إذا هو أدى ما لديه من شهادة أو يحقد في قلبه على الكاتب لما وضعه من قيود تحول دون إفلاته من أداء الدين الذي التزم به (وإن تفعلوا) ما نهيتم عنه من إضرار الكاتب أو الشاهد (فإنه فسوق) خروج عن طريق الحق وإخلال بطاعة الله ضرره حالٌ (بكم) حتما لما يسببه من التقاطع بين الناس، فالشاهد إذا أصابه حرج بسبب الشهادة لا يشهد، وكذلك الكاتب لا يكتب وصاحب المال إذا لم يجد الشاهد أو الكاتب لا يعطي ماله فيقف دولاب العمل وتشل الحركة التجارية ويعود الضرر على مجموعة الأمة (واتقوا الله) بتحري الأهداف التي ترمي إليها أحكامه والعمل على تطبيق أوامره في جميع أعمالكم ومعاملاتكم بكل دقة فمن ترك أمرًا من أمور الشرع أحوجه الله إليه (و) بذلك (يعلمكم الله) الحكمة وسداد الرأي ويهبكم من النور ما يضيء لكم سبل الخير ويضمن لكم الفلاح والنجاح وفقًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم» (والله) ذو علم واسع غير محصور إذ هو (بكل شيء عليم) أما علوم غيره فإنها محدودة ضمن دائرة المرئيات والمجربات، وما وضعه الله من الأحكام وما سنه تعالى من أنظمة الكائنات كفيل بسلامة العواقب في جميع الأمور، والله أعلم.

بعد أن وضح الله للناس طريقة المحافظة على أموالهم في حالة المداينة بالمكاتبة والإشهاد أخذ يبين لهم طريقة أخرى للتوثق لحفظ المال وأتى بها في معرض تعذر الاستشهاد والمكاتبة حيث قال (وإن كنتم على سفر) لا تستفيدون فيه بشهادة الشهود عند حلول الأجل في حال الامتناع عن أداء الدين لبعد المسافة عن محل التقاضي (ولم تجدوا كاتبًا) عدلًا ملمًا بالأحكام الشرعية والشروط المرعية لتوثيق العقود وحفظ الحقوق (فرهان) جمع رهن وقرئ «فرُهُن» بضم الراء والهاء (مقبوضة) فخير لكم وأضمن أن تأخذوا مقابل الدين رهنًا تستطيعون بيعه عند حلول الأجل واستقطاع دينكم من ثمنه في حال التناكر مع الحرص على تقويم المرهون من غير ما بخس (فإن أمن بعضكم بعضًا) بأن دفع الدائن الدين للمدين في الحال أو دفع المدين بالرهن للدائن بدون كتابة ولا إشهاد (فليؤد الذي اؤتمن) وقرئ «ايتمن» بقلب الهمزة ياء كل من الدائن وصاحب الرهن (أمانته) المبلغ الذي أخذه بلا كتابة ولا إشهاد (وليتق الله ربه) الذي كان شاهدًا عليهما ومطلعًا على حقيقة أمرهما ونياتهما، وإن لم يكن ثمت شاهد غيره فهو سبحانه قادر على إحقاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت