الصفحة 259 من 1760

وامرأتان) فلا بأس في هذه الحالة من الاكتفاء باستشهاد رجل واحد وامرأتين على شرط أن يكونوا (ممن ترضون من الشهداء) الحائزين لصفات العدالة الذين تثقون بنباهتهم وعدم تحيزهم إلى أحد الجانبين. وهنا أراد الله جل شأنه أن لا يجرح إحساس المرأة فبين السبب في قيام المرأتين مقام الشاهد الثاني فقال (أن) بفتح الهمزة وقرئ بكسرها (تضل إحداهما) أي تخطىء في ضبط الموضوع لما ينتابها من آلام الحمل والوضع ومعالجة شؤون الأطفال التي من شأنها أن تسبب لها النسيان، وضعف الذاكرة (فتذكر) بتشديد الكاف وقرئ بتخفيفها (إحداهما الأخرى) أي كل واحدة منهما صاحبتها فيما نسيت من الشروط التي حصل عليها الاتفاق (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) أي كما إن من واجب الكاتب العدل أن لا يرفض الكتابة كذلك من واجب الشاهد أن لا يرفض تحمل الشهادة وأداءها حرصًا على عدم إضاعة الحقوق بين الناس (ولا تسأموا) ولا تتكاسلوا بالضجر والتبرم من (أن تكتبوه) أي الدَّين (صغيرًا) كان (أو كبيرًا) مهما بلغ من قلة القيمة أو الكثرة (إلى أجله) أي كتابة موعد السداد فمن لا يحرص على حفظ القليل لا يهتم بصيانة الكثير، ومن قصد الوفاء حرص على تحديد الميعاد والوقت الذي يغلب في يقينه القدرة على السداد فيه (ذلكم) اتباع ما ذكر من الأحكام (أقسط عند الله) أعدل عند الله فإنه يعين المدين على سداد الحق المطلوب منه متى علم منه صدق نيته على الوفاء كما في الحديث «من أخذ أموال الناس يريد سدادها سدد الله عنه دينه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله» (وأقوم للشهادة) فإنه يعين الشهود على تحملها وأدائها كما ينبغي (وأدنى ألا ترتابوا) فإنه لا يجعل محلًا للنسيان ولا يترك منفذًا للشك مع وجود الشهود فيما إذا حدث خلاف بين المتداينين (إلا أن تكون) المعاملة التي بينكم (تجارة) بفتح التاء الأخيرة وقرئ بضمها (حاضرة) لا تأجيل فيها (تديرونها بينكم) بأن يأخذ المشتري المبيع والبائع الثمن في الحال فلا حرج في هذه الحالة من ترك كتابتها لأنه لا يخشى في ذلك من تولد الارتياب المؤدي إلى التنازع والخصام وما وراء ذلك من المفاسد (فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم) أي وإنما يلزمكم في التجارة الحاضرة مجرد الإشهاد دون الكتابة لإتمام صفة البيع شرعًا ليعلم مصدر السلعة فلا يدعي آخر ملكيتها فيتهم مشتريها بالسرقة وذلك ضمانًا لصيانة الحقوق وسلامة التعامل من الاشتباه (ولا يضار) وقرئ «يضارر» بكسر الراء الأولى وفتحها (كاتب ولا شهيد) ولا ينبغي لأصحاب المعاملات أن يلحقوا بالكاتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت