الصفحة 258 من 1760

بعد أن حذر الله الناس من تعاطي الربا وهو ذو علاقة بالدّين والبيع ولا بد لهم منهما وحضهم على التقوى وهي قد تجعل الإنسان يحاذر الوقوع فيما لا يرضي الله فيفرط في أمور يظنها من التقوى وليست منها كأن يتسامح في عمل الاحتياطات التي تحفظ ماله مع أن الواجب يحتم عليه صيانته وعدم إهماله أو تعريضه للضياع فالإنفاق في سبيل الله لا يتسنى إلا لمن أحكم حفظه أخذ سبحانه وتعالى يسن نظامًا خاصًا بالمعاملات أجمله في قوله (يا أيها الذين آمنوا) بالله وأطاعوا أوامره ويهمكم معرفة حكمه في هذا الباب (إذا تداينتم) وتعاملتم (بدين) وهو عام يشمل القرض والسَّلم - ما كان فيه المبيع مؤجلًا والثمن عاجلًا - وبيع الأعيان إلى أجل معلوم (إلى أجل مسمى) بينكم (فاكتبوه) ولا تتصوروا أن في هذه الكتابة ما يقلل من أجر القرض عند الله أو أن التساهل مما يزيد في ثوابه (وليكتب) صيغة العقد (بينكم كاتب) مختص بتوثيق العقود موصوف (بالعدل) ولا تكتفوا بكتابة هذه العقود فيما بينكم وبين أنفسكم لما يخشى من ترككم لبعض أمور تجهلونها وهي ضرورية لصحة العقد أو لصيانة المال من الضياع (ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله) ولا ينبغي لكل من آتاه الله العلم بالكتابة والأحكام الشرعية والشروط المرعية والاصطلاحات العرفية أن يضن بمعلوماته أو أن يمتنع عن الكتابة بين الناس (فليكتب) بل يجب أن يكتب بما لديه من معلومات في هذا الباب (وليملل الذي عليه الحق) أي وعلى المدين أن يعترف أمام الكاتب العدل بالدين ومقداره والموعد الذي تعهد بالسداد فيه وما يترتب على الإخلال بشرط من شروط العقد المتفق عليها (وليتق الله ربه) فلا ينوي في قلبه عدم السداد (ولا يبخس منه) من إملائه وإقراره (شيئًا) كأن يختصره أو يوهم فيه أو يتناسى بعض أمور ينبغي الإشارة إليها تمهيدًا لإضاعة الحق أو المماطلة فيه عند حلول الأجل المضروب (فإن كان الذي عليه الحق) وهو المدين (سفيهًا) ناقص العقل مبذرًا في ماله لا يصلح التعامل معه (أو ضعيفًا) في العقل كالصبي والمجنون أو في الذاكرة كالشيخ الهرم (أو لا يستطيع أن يمل هو) إما لجهله أو لِلكَنٍ أو خرس به (فليملل وليه) الذي يتولى أموره أو من له عليه حق القوامة شرعًا (بالعدل) بما يضمن مصلحة الجانبين ولا يضر أحد الطرفين (واستشهدوا) ولا تكتفوا بمجرد الإقرار بذلك أمام الكاتب العدل بل اطلبوا للشهادة على أنفسكم بما تضمنه عقد الدَّيْنِ رجلين (شهيدين) اثنين فأكثر (من رجالكم) المؤمنين البالغين الأحرار (فإن لم يكونا رجلين) لم يتيسر لكم إيجادهما (فرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت