الصفحة 248 من 1760

ولا خارجة عنه ولا مجانبة ولا مباينة، وتعلقها بالبدن لا بالحلول فيه ولا بالمجاورة ولا بالمساكنة ولا بالالتصاق ولا بالمقابلة وإنما هو بالتدبير له فقط، وما الحياة إلا المظهر الخارجي للدلالة على وجود الروح.

ثم إن الثابت في القرءان والسنة أن النفس ذات قائمة بنفسها تصعد وتنزل وتتصل وتنفصل وتخرج وتذهب وتجيء وتتحرك وتسكن وقد وصفها الله سبحانه وتعالى بذلك فقال «ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم» وقال «يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي» .

وتطلق أيضًا على الذات بجملتها كما في قوله تعالى «ولا تقتلوا أنفسكم» وقوله «يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها» و «كل نفس بما كسبت رهينة» ولم تطلق الروح في القرآن على البدن ولا على النفس ولا عليهما معًا ولذا أمسك البعض عن تعريفها وقالوا إنها من أمر الله أخفى حقيقتها وعلمها عن الخلق؛ مستدلين على هذا بقوله تعالى «ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا» .

على أن الباحث في حقائق الأمور لا يجد في كل ما ذكر عن الروح ما يصورها لنا تصويرًا حقيقيًا يقربها إلى أذهاننا بما يقنع الضمير فليس هناك ما يثبت لنا أنها جوهر أو عرض ولا أنها جسم نوراني أو غير نوراني ومن أين لنا أنه تعالى أخفى أمرها عن الخلق فلا مطمع في معرفتها والآية الكريمة إنما تقول إنها من أمر ربي وأن السائلين عنها في ذلك الوقت لم يؤتوا من العلم إلا قليلًا. فدل هذا على أنه متى أوتي الناس من العلم أكثر مما أوتي من قبلهم جاز أن يعرفوها.

وقد توصل العلم في العصر الأخير إلى اكتشاف القوى الكهربائية وطرق توليدها واستدلوا على وجودها بأثرها الخارجي الذي استخدموه في مصالحهم الحيوية دون أن يتمكنوا من العثور على كيان خاص لها يمكن لهم وصفه أو تعريفه بأكثر من أنها قوة من قوى الله الخفية، وعلى ضوء هذه المعلومات استطعت أن أتبين حقيقة الروح بأنها ليست من صفات الجسد؛ ولا من أجزاء ماهيته، بل إنها قوة من قوى الله الخفية، أشبه بقوة الكهرباء وسائل توليدها معلومة وأثرها في الخارج ظاهر، وهو الحياة التي توجد الحركة والنمو في جسم الحيوان والنبات على حد سواء، وحقيقتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت