الصفحة 247 من 1760

تصدقوا) بتخفيف الصاد وقرئ بتشديدها على المعسر بوضع الدين عنه كليًا وإبرائه منه فهو (خير لكم) من إنظاره لما في ذلك من تعاطف وتراحم وتكفير عن الماضي ابتغاء مرضاة الله (إن كنتم تعلمون) أنه معسر حقًا، أما إذا لم يكن معسرًا وعلمتم أنه إنما يتعمد المطل والظلم الذي نهى الله عنه فمطالبته وأخذ الحق منه أفضل ليفيء إلى أمر الله (واتقوا) في موضوع التشديد على المعسرين (يومًا ترجعون) بضم التاء وفتح الجيم وقرئ بفتح التاء وكسر الجيم أي تعودون (فيه إلى الله) المطلع على دخيلة أمركم والذي يعلم أنه لولا حرمانكم من الربا لما شددتم في الطلب (ثم توفى كل نفس ما كسبت) النفس من إخلاص في ترك الربا وما بقي منه وإنظار المعسر لمحض طاعة الله أو تقبل للأمر على مضض (وهم لا يظلمون) إذا اعتبروا عصاة وعوقبوا على ذلك في حالة ما إذا تركوا الربا أو ما بقي منه قسرًا ودون رضاء ولم يهملوا المعسر من أجل ذلك.

هذا وبمناسبة قوله تعالى «ثم توفى كل نفس» اختلف العلماء في حقيقة النفس والروح فمن قائل إنهما اسمان مترادفان لمعنى واحد، وعرفوها بأنها: جسم لطيف له مادة خاصة خلق منها وجعل على شكل معين وصورة معينة توجد داخل هذا البدن وهو مخالف لماهيته وينفذ في الأعضاء ويسري فيها سريان الدهن في الزيتون والنار في الفحم، فما دامت هذه الأعضاء صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف بقي ذلك الجسم اللطيف مشابهًا لهذه الأعضاء وأفادها منه الحس والحركة الإرادية، وإذا فسدت هذه الأعضاء بسبب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها خرجت عن قبول تلك الآثار وفارقت الروح البدن وانتقلت إلى العالم الثاني.

ولا يجاريهم في هذا الرأي بعض أهل العلم والتصوف الذين يقولون إن للإنسان غير بدنه حياة وروحًا ونفسًا، وأن ما سبق من التعريف إنما ينطبق على النفس فقط لا على الروح، وأما الروح فقال بعضهم إنها من أمر الله أخفى حقيقتها وعلمها عن الخلق، وقال بعضهم إنها نور من نور الله وحياة من حياته، وقال بعضهم إنها معنى مرتفع عن الوقوع تحت النسق واللون وأنها جوهر بسيط مثبت في العالم كله من الحيوان على جهة الأعمال له والتدابير وأنه لا يجوز عليه صفة قلة ولا كثرة وهي على ما وصفت من انبعاثها في هذا العالم غير منقسمة الذات والبنية وأنها في كل حيوان العالم بمعنى واحد ولا طول لها ولا عرض ولا عمق ولا لون ولا بعض ولا وزن ولا هي في العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت