الصفحة 246 من 1760

يدافع عن الذين آمنوا، ولا خوف عليهم من لوعة الفقر بسبب الصدقات، لأن الله قد أخذ على نفسه عهدًا أن يربي الصدقات (ولا هم يحزنون) على ما عملوا من الصالحات، لأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، وهكذا نرى الله جل شأنه يوالي تعهده المرة تلو المرة للمؤمنين الذين يعملون الصالحات بالأجر في الآخرة وعدم خوف الفقر في هذه الحياة فهل من مدكر.

بعد أن قال تعالى فيما سبق أن من انتهى عن الربا فله ما سلف، أراد سبحانه وتعالى أن ينبه المؤمنين إلى أن المراد بما سلف قبل التحريم في القبض لا في العقد حتى يشمل ذلك ما بقي بذمة القوم من زيادة متفق عليها بعقد سابق، إذ أن الشارع الحكيم إنما عفا عن الماضي باعتباره شيئًا قد قبض، ومن الصعب على النفوس إعادته، أو مر عليه زمن فلم تعد تعيه الذاكرة. ومن الحرج وجوب إعادته؛ أما المبلغ الذي لم يقبض فحكمه حكم الزيادة المقبلة فلا يجوز أخذها ولذلك قال (يا أيها الذين آمنوا) بالله ورسوله وأيقنوا بعلمه عن كل ما يصدر منهم (اتقوا الله) في أموالكم واحذروا أن تدخلوا على أنفسكم شيئًا من الربا الذي حرمه الله عليكم (وذروا) أي اتركوا (ما بقي) لكم عند الناس (من الربا) الزيادة المتفق عليها مقابل تأجيل السداد عن المدة الماضية (إن كنتم مؤمنين) بحرمة الربا فالزيادة عن الماضي والمستقبل كلها ربا ما دامت لم تقبض (فإن لم تفعلوا) لم تتقوا الله في أموالكم بتجنب الربا أو لم تذروا ما بقي منه فإنكم تكونون مبارزين بعملكم هذا الله بالعداء وإذًا (فأذنوا) وقرئ «فآذنوا» بمد الألف مفتوحة وكسر الذال على وزن آمنوا بمعنى الإعلام أو الإعلان (بحرب من الله) أي فخذوا علمًا بأنكم أصبحتم في حالة حرب مع الله ورسوله واستعدوا لحملاته التي ستوجه إليكم ونقمه التي ستحل بكم ولو بعد حين، والله في حربه يمهل ولا يهمل وهو شديد الانتقام (ورسوله) المنفذ لأوامره فإنه يحول دونكم دون ذلك بالقوة (وإن تبتم) عن الربا وصرفتم النظر عما بقي لكم عند الناس من زيادة من تلقاء أنفسكم (فلكم رؤوس أموالكم) التي دفعتموها للمدينين (لا تظلمون) غرماءكم بأخذ الزيادة منهم (ولا تظلمون) من قبلهم بالمطل أو باحتساب ما دفعوه لكم من زيادة سابقة من أساس رأس المال (وإن كان) الذي عليه الدين (ذو عسرة) وقرئ «ذا عسرة» ولم يستطع إعادة رأس المال (فنظرة) بكسر الظاء، وقرئ «فناظرة» (إلى ميسرة) بفتح السين وضمها قراءتان أي ولا تشددوا عليه في الطلب بالنظر لانتفاء الفائدة بل عليكم أن تمهلوه إلى حين يساره بدون فائدة لتبرهنوا بذلك على خلوص نيتكم (وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت