وأنه لا يعد من ربا النسيئة ما توزعه صناديق (التوفير) الاقتصادية من فوائد على كل من يودع أمواله فيها لصيانتها واستثمارها في المشاريع التجارية والصناعية الناجحة والتي تدار بواسطة خبراء فنين على أن يحق له سحبها في أي وقت يريد حيث لا دائن ولا مدين ولا يعد هذا من الفوائد المركبة.
بل إن هذه الفائدة لمما تشجع الناس عن التوفير والمساهمة في نجاح المشاريع الإنتاجية التي تيسر العمل لكثير من العاطلين وتضمن لهم ربحًا حلالًا وتقي في نفس الوقت أصحاب رءوس الأموال من تبعة اكتنازها وعدم إنفاقها في سبيل الله، فكثيرًا ما يكون الرجل ذا مال وليس لديه من الخبرة ما يساعده، على إنمائه فيضطر إلى اكتنازه ويجره هذا إلى العذاب الأليم.
بعد أن شبه الله آكل الربا بالمجنون في تفكيره وتصرفاته واستدل على ذلك بعدم تفريقه بين البيع والربا على ما بينهما من فوارق ظاهرة، أخذ يوضح ما وضعه تعالى في كل منهما من خصائص وأسرار فقال (يمحق الله الربا) فقد قضت سنته في خلقه أن يجعل منه أداة لتقلص المال المرابي فيه ووسيلة إلى فنائه بتقادم الزمن، وأن ينزع البركة من كل ثمرة تأتي وراءه، وأن يحرم المرابي من كل عطف ورحمة أو ود وإخلاص من الناس في الدنيا وثواب الله في الآخرة (ويربي الصدقات) فيرد أضعافها إلى المتصدق من طرق لم يكن يتصورها، ولم تكن له في الحسبان، ويجعل منها وسيلة لتملك القلوب والسيطرة عليها بالود والإخلاص، وأداة للتحابب والتعاطف بين مخلوقات الله في هذه الحياة عدا ما يكون لها من الأجر العظيم في الآخرة (والله لا يحب كل كفار) لا يعترف بأن الرزق كله من عند الله فيظنه يزداد بما حرم الله من الربا (أثيم) يصر على تعاطي الربا ولا يبالي بما توعد الله به المرابين وعلى ذكر توعده تعالى المرابين بالمحق لعصيانهم ووعده للمتصدقين بالزيادة أكد وعده سبحانه وتعالى للمطيعين فقال (إن الذين آمنوا) بالله وبكل ما جاء من عنده (وعملوا الصالحات) من كل أمر يستجلب رضوان الله كمواساة المعوزين. وإنظار المعسرين (وأقاموا الصلاة) التي تذكر المؤمن بربه فتصده عن معصيته (وآتوا الزكاة) التي تزكي النفس من رذيلة البخل والحرص الدنيء، وتحبب إليها أعمال البر والإحسان (لهم أجرهم) الذي وعدوا به (عند ربهم) على كل ما ذكر (ولا خوف عليهم) من عدوان الناس لأن الله قد أخذ على نفسه عهدًا أن