بالمرة. أو لما يختفي وراءها من نسيئة. فلا يعقل أن يشتري إنسان درهمًا بدرهمين أو صاعًا من الشعير بصاعين إلا أن يكون هناك سر دفين.
ومن أجل هذا حرم الفضل - أي الزيادة في كل متماثل. واشترط الرسول صلى الله عليه وسلم فيه التقابض لئلا يتخذ وسيلة للاحتيال. حيث قال صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، والآخذ والمعطي فيه سواء، ومما يؤيد ما جنحنا إليه من أن العلة في التحريم هي اتقاء كل ما من شأنه أن يكون وسيلة للاحتيال على أكل مال الغير بغير حق، ما رواه البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا على خيبر فجاءهم بتمر جنيب - جيد - فقال أكلّ تمر خيبر هكذا - قال إنا لنأخذ الصاع من هذا بصاعين، والصاعان بالثلاثة، فقال لا تفعل، بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا - وروى الدارقطني عن ابن إسحاق السبيعي عن امرأته، أنها دخلت على عائشة فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم فقالت يا أم المؤمنين، إني بعت غلامًا من زيد بن أرقم بثمانمئة درهم نسيئة ثم ابتعته منه بستمائة نقدًا! فقالت لها عائشة بئس ما اشتريت وبئس ما شريت إن جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بطل إلا أن يتوب وروى مسلم عن فضالة بن عبيد - قال اشتريت قلادة يوم خيبر بأثنى عشر دينارًا فيها - ذهب وخرز - ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثنى عشر دينارًا فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم - فقال لا يباع حتى يفصل، وروى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بقلادة فيها (ذهب وخرز) ابتاعها رجل بتسعة دنانير، أو سبعة دنانير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا - حتى تميز - بينه وبينه - فقال إنما أردت الحجارة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا - حتى تميز بينهما - أي أن كلا منهما يجب أن يُقوَّم.
وقد دل هذا على خطأ من يبيح بيع الأسورة من الذهب المصنوع «المشغول» بجنيهات تزيد عليها وزنًا لأن هذه الزيادة في مقابل الصنعة «الصياغة» وأجر الصانع - بينما الواجب يقضي بالتساوي في «الوزن» بينهما على أن يفرض للصنعة أجرًا إضافيًا.