(ز) أنه يغرس روح المحبة والألفة بين العمال وأصحاب الأموال.
(ح) أن الله يكتب لصاحب المال ثواب كل خير ينتج منه.
والربا قسمان ربا النسيئة وربا الفضل.
1 -ربا النسيئة هو الذي كان معروفًا بين العرب في الجاهلية وهو أنهم كانوا يدفعون المال إلى أجل مقابل زيادة يتفق عليها فإذا حل الأجل ولم يسدد المبلغ طلب الإنساء أي التأخير ومد الأجل مقابل زيادة أخرى، وهو ما يعرف الآن بالفوائد المركبة، وهذا حرام بنص القرآن إذ يقول تعالى في آية أخرى «يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة» وقد ورد في الصحيحين ما يدل على حصر الربا فيه إذ يقول صلى الله عليه وسلم «إنما الربا في النسيئة» وقال الإمام أحمد إنه الربا الذي لا يشك فيه.
2 -ربا الفضل هو أن يباع الصنف بمثله مع تفاضل في الكيل أو الوزن كبيع الكيل من الحنطة بكيلين منها أو الدرهم بدرهمين لقوله صلى الله عليه وسلم «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل سواء بسواء يدًا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد» وقد حرم هذا الربا سدًا للذريعة أي خشية أن تكون الزيادة فيه من أجل النسيئة وأجمع الأئمة الأربعة على أن الحرمة غير مقصورة على هذه الأشياء الستة بل تتعداها إلى غيرها، وأن الحرمة ثبتت في هذه الستة لعلة، فتتعدى الحرمة إلى كل ما توجد فيه العلة، ثم اختلفوا في هذه العلة، فقال أبو حنيفة إن العلة هي اتحاد الجنس والقدر فمتى اتحد البدلان في الجنس والقدر حرم الربا بقسميه وإذا انعدما حل التفاضل والنسيئة كبيع الحنطة بالدرهم إلى أجل وإذا عدم الجنس أو القدر حل الفضل دون النسيئة كبيع الحنطة بالشعير، وقال الشافعي إن العلة في الذهب والفضة هي اتحاد الجنس مع النقدية وفي الأربعة الباقية اتحاد الجنس مع الطُعم، وقال المالكية إن العلة هي مع الاقتيات أو ما يصلح به الاقتيات، وعندي أن العلة في تحريم ربا النسيئة هي أنه أكل مال الغير بغير حق مقابل النسيئة - أي الانتظار في سداد الدين وهذه القلة في ربا الفضل أكثر وضوحًا وأشد إثمًا إذا يستحل المرابي الزيادة فيه من غير مقابل