الصفحة 241 من 1760

الفريق من الناس مصاب في عقله ولو أجمع الناس على سلامة قواه العقلية حيث قال (الذين يأكلون الربا) ويؤكلونه (لا يقومون) في الحياة (إلا كما يقوم) المجنون (الذي يتخبطه الشيطان) ويسيره على غير وعي وبدون هدى (من المس) أي الجنون الذي أصابه بجامع عدم الرشد في كل (ذلك) أي وإنما كانوا مثلهم (بأنهم) أي بسبب اعتمادهم على عقولهم القاصرة وأفكارهم الضيقة وإيمانهم بما توحيه إليهم تاركين حكم الله في ذلك مستحلين ما حرم الله حيث (قالوا إنما البيع مثل الربا) لا فرق بينهما ولا معنى لتحريم الربا دون البيع (و) هم يعلمون عند قولهم هذا أنه قد (أحل الله البيع وحرم الربا) ولا يمكن أن يحرم الله شيئًا إذا لم يكن فيه ضرر فقولهم هذا يعد معارضة وتكذيبًا لله لا يصدر ممن كان سليم العقل صائب التفكير، خصوصًا وأن الفرق بينهما واضح جلي كالشمس في رابعة النهار، فالبيع والمراد به استثمار المرء أمواله بنفسه أو بواسطة شركات تجارية مما يستلزم الاستعانة بالأيدي العاملة ويؤدي إلى منافع عامة شاملة وأرباح غير محدودة، وأما الربا فإن الزيادة التي تأتي منه محدودة وينفرد بها صاحب رأس المال، وقد يثقل بها كاهل المدين مما يؤدي إلى التحاسد والتخاصم والتقاطع (فمن جاءه موعظة) القرآن بالكف عن الربا (من ربه) فخضع وسلم بضرورة وجود فارق بين البيع والربا وآمن بضرر الربا (فانتهى) عن الاعتراض على أوامر الله وتاب عن فعله (فله ما سلف) ما أكل من ربا قبل ذلك ولا يكلف من الحاكم برد ما أخذه من ربا من قبل تسامحًا من الله وترغيبًا في الإقلاع عن الاستمرار فيه (وأمره إلى الله) إن شاء عذبه على ما أخذ من ربا قبل التوبة وإن شاء تحمل عنه وأرضى أصحاب الحقوق من عنده وتغمده برحمته ورضوانه إذا كان صادقًا في توبته ولم يعد إلى تعاطي الربا أبدًا (ومن عاد) إلى تعاطيه مستحلًا له (فأولئك أصحاب النار) يجزونها على ما فرط منهم قبل التوبة وبعدها و (هم فيها خالدون) دائمون دوامًا أبديًا لإصرارهم على مخالفة أوامر الله واستحلالهم ما حرم بعد ما تبين لهم الحق. وقد دلتنا هذه الآية على ما يأتي: -

1 -أن المرابين محكوم عليهم بالجنون وإن حسبوا لأنفسهم قوة في العقل لأنهم استحلوا ما حرم الله إذ جحدوا الحق ولم يصدقوا أصدق القائلين بقولهم بعدم وجود فارق بين البيع والربا في حين أن الله قد أثبت وجود هذا الفارق بتميزه بينهما في الحكم، ومن أدلة ذلك ما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت