الصفحة 240 من 1760

تقدمون من طيبات أرزاقكم لوجهه الكريم إلى أصحاب الصفات التي أوصى بتخيرها فيجزى على ذلك الجزاء الأوفى.

بعد أن حض الله على الصدقة وبين كثيرًا من أحكامها وأشار إلى أفضل من تصرف إليهم من الفقراء ختم هذا البحث بذكر أكمل وجوه الإنفاق فقال (الذين ينفقون أموالهم) في سبيل الله ابتغاء جزائه (بالليل والنهار) ولا يحصرونها في الأيام الفاضلة دون غيرها (سرًا وعلانية) أي يجمعون في ذلك بين الفضيلتين أولئك الذين بلغوا نهاية الكمال في الإنفاق (فلهم) على الله عهدًا أن يؤتيهم (أجرهم) الذي وعدهم به، إن الله لا يخلف الميعاد (عند ربهم) في الآخرة (ولا خوف عليهم) في هذه الدنيا من الفقر فقد روى أبو هريرة عن رسول الله قوله «ما نقصت صدقة من مال» وفي الصحيح عن عمرو بن عوف مرفوعًا «إن صدقة المسلم تزيد في العمر وتمنع ميتة السوء ويذهب الله بها الكبر والفقر» (ولاهم يحزنون) على ضياع أموالهم لعظيم ثقتهم بالله وأنهم أقرضوها لمن يملك مضاعفتها وزيادتها ما هو خير من ذلك بكثير «ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور» . وإن مما يؤسف له أنه لا يثق الناس في عصرنا الحاضر بهذا الوعد الإلهي ثقتهم بضمان البنوك وهذا ما جعلهم يضنون بأموالهم على الفقراء وقد أدى هذا إلى فساد المجتمع وانتشار الشيوعية التي لا سبيل إلى مقاومتها إلا بالعمل بهذه الآية من كلام الله العليم بما يصلح شؤون العالم.

بعد أن أتى الله بذكر أفضل الناس أعمالًا وهو المنفقون أموالهم في سبيله أتى بذكر أبغضهم إليه سبحانه وتعالى وهم الذين يرتكبون أسوأ أنواع المعاصي وهو الربا لما بينهما من تناسب في الشكل وتباين في الحكم إذ الصدقة عبارة عن إسعاف المعوزين بجانب من المال طاعة لأوامر الله وطمعًا في ثوابه، والربا عبارة عن مساعدة المحتاجين بالمال مقابل زيادة محدودة بالاتفاق بين المعطي والآخذ قد تعود على المحتاج بأشر النتائج عند حلول أجل السداد، وقد حث الله على الصدقة ونهى عن الربا ليسد في وجه المؤمنين سبيله ويضطرهم إلى العمل الحر والقرض الحسن فأبى بعض الناس إلا أن يحكم عقله في الأمر بعد حكم الله فلم يجد فارقًا بين البيع والربا والتبس عليه الأمر فاستحل الربا وأقبل عليه قائلًا إنما البيع مثل الربا، فأخبرنا الله سبحانه وتعالى بأن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت