الصفحة 231 من 1760

الجماهير من الناس وقد يحمله غروره على استدعائه ثانيًا ليطالبه بأن يريه كيف يحيي الله الموتى فتوجه إلى مولاه قائلًا (رب أرني) وعلمني (كيف تحيي الموتى) فأمر البعث والنشور نقطة حساسة يتطلع الناس إلى بحثها والتأكد منها فربما أيدوا النمروذ في المطالبة بإيضاحها (قال) الله له (أو لم تؤمن) أنت بقدرتي على إحياء الموتى (قال) إبراهيم (بلى) ما في ذلك شك ولولا إيماني بذلك ما طلبت منك أن تطلعني على تلك الكيفية (ولكن) الذي حملني على هذا هو موقف النمروذ مني فأردت أن أتزود بما يقوي حجتي أمامه وأتعلم منك معرفة إحياء الموتى (ليطمئن قلبي) بقهر النمروذ إذا هو حاول إحراجي مرة أخرى (قال) الله إذا طالبك بهذا (فخذ) أمامه وعلى ملأ من قومه (أربعة من الطير) الأحياء (فصرهن) بضم الصاد وسكون الراء بمعنى إجمعهن وقرئ بضم الصاد وتشديد الراء مفتوحة من الصر أي الشد والصرة ما تعقد فيها الدراهم وقرئ بكسر الصاد وسكون الراء وقرئ بفتح الصاد وتشديد الراء مكسورة (إليك) صرًا محكمًا حتى تزهق أرواحهن من شدة الضغط وعدم التنفس وانتظر حتى يثبت للجميع موتهن (ثم اجعل على كل جبل) من الجهات الأربع (منهم جزءًا) واحدًا من تلك الطيور الميتة (ثم ادعهن) بأمري (يأتينك سعيًا) ملبين الدعوة لا يمنعهن ما حصل من إزهاق أرواحهن ولا بعد أمكنتهن وتعدد جهاتهن (وأعلم أن الله) في إحيائه الموتى إذا دعاهم يجيبون هكذا غير مقيد بما ألفتموه من الأسباب والوسائل كما كان شأنه في بدء الخلق إذ قال للسموات والأرض «ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين» وهو جلت قدرته (عزيز) لا يرضى لمناصريه الخذلان فيؤيدهم بمختلف الوسائل وفصل الخطاب (حكيم) كم يجعل لغيره تأثيرًا في الحياة والموت، بل ترك أمر ذلك مفوضًا إليه «إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون» .

بعد أن أمر الله المؤمنين بالإنفاق في سبيله وذكرهم بذاته العلية كي يبادروا إلى طاعته وترك لهم الخيار في اتباع دينه وبين لهم مزية الإيمان بالله وولايته تعالى للمؤمنين وما يترتب على هذه الولاية من الإخراج من الظلمات إلى النور، ومثل لذلك بأمثلة ثلاثة. ولما كان الإنفاق في سبيله من أشق الأمور على النفس أعاد سبحانه وتعالى البحث في أمره لزيادة الترغيب فيه مبينًا مبلغ ثمرته وما يترتب على الإخلاص فيه فقال (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله) من كل عمل خيري لا سيما ما كان نفعه عامًا وأثره خالدًا في هذه الحياة (كمثل) من يبذر (حبة) بأرض خصبة فإنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت