الصفحة 224 من 1760

من أجله (لا إله إلا هو) فلا معبود بحق في الوجود سواه، فهو الذي خلقكم ورزقكم وإليه ترجعون (الحي) حياة دائمة غير محدودة فلا يحتاج إلى من يهب له الحياة (القيوم) القائم بذاته بتدبير خلقه فلا يفتقر إلى مساعد أو معين (لا تأخذه سنة) أي نعاس (ولا نوم) فلا يغفل حتى لا يخفى عليه شيء من أعمال عباده (له ما في السموات وما في الأرض) من جميع المخلوقات. فالخلق كلهم متساوون في العبودية، وليس لأحد منهم حق مكتسب أو كلمة مسموعة في تغيير أوامره أو تعديل أحكامه مهما بلغت درجة قربة منه وطاعته له.

ولما كان موضوع الشفاعة من الأمور التي سببت زلل كثير من الناس وأدت بهم إلى الشرك بالله وعبادة غيره من الأولياء والصالحين تحت ستار الأمل في شفاعتهم حيث قال المشركون عن أوليائهم «ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى» أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم أن يقول لأمته «قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون» «قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدًا» وأنذر النبي صلى الله عليه وسلم قومه بقوله: «يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، يا حفصة عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني منك من الله شيئًا» .

ولما كانت الشفاعة في ذاتها تقتضي المحاباة في الحكم مراعاة لخاطر الشفيع وهي تتنافى مع مبدأ العدالة وتسيء سمعة الإدارة التي تعتمد عليها أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبل شفاعة محبوبه أسامة في المرأة المخزومية التي سرقت وتلون وجهه الشريف وقال: أتشفع في حد من حدود الله وخطب في الناس فقال: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، فقال أسامة استغفر لي يا رسول الله» ولذلك لا يصح نسبتها إلى حكم الله في خلقه يوم الفصل بين العباد حيث الحساب والجزاء العدل، ومن أجل هذا أعلن سبحانه وتعالى استنكارها بكل شدة حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت