وخوّف الناس من التعدي على حقوقهم وامتهانهم حيث قال تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ} ، وقال: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} ، ولا شك أن العمل بهذا المبدأ أكبر دعامة في رقي الأمة لأنه ينطوي على روح المساواة في الحقوق والعمل على إنهاض الطبقة المستضعفة في الأمة وتبادل التقدير والمحبة بين الجميع، وليس من إكرام اليتامى في شيء أن نتصدق عليهم ونعودهم على الكسل والاعتماد على الآخرين أو ننبذهم ولا نعتني بشئونهم وما يؤهلهم لأن يكونوا عضوًا عاملًا في المجتمع الإنساني بل إن الخير كل الخير في تثقيفهم وتعليمهم ما يحتاجون إليه من مختلف الصنائع والأعمال التي يستطيعون بها خدمة بلادهم وأمتهم وتأمين عيشهم بجدهم واجتهادهم من أفضل الطرق المشروعة وقد قال صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى» ، وكفالة اليتيم أن يسويه المرء بابنه ويؤهله لما يحب لنفسه وقد أخاف الله من الاعتداء على أموالهم حيث قال: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} ، ولتحقيق الغرض الثاني حض الله جل وعلا في مواضع كثيرة من القرآن على إطعام المساكين وتوعد المقصر في هذا الواجب بسوء المصير كما يشير إليه قول الله تعالى يوم الحساب: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ (36) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِؤُونَ} . والمسكين هو من لا قدرة له على الكسب أو من سدت في وجهه أبواب العمل فأصبح من طائفة العاطلين الذين وصفهم الله بقوله: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} . وعرفه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم يسأل الناس» ، وقد فرض الله لهم قسطًا في أموال الأغنياء وحض على إطعامهم ومعاونتهم حتى لا تضطرهم الفاقة إلى إراقة دماء الوجه ولا يستفزهم الفقر إلى الإجرام والإخلال بالأمن، والإطعام أعم من أن يكون بطريق الصدقة أو إيجاد وسائل العمل الشريف لهم