الصفحة 1719 من 1760

أو إقراضهم مالًا يكون منه رأس مال يرتزقون منه بما ينشلهم من ذل الفقر والحاجة، ولا شك أن العمل بهذا المبدأ التعاوني مما يؤدي إلى تضافر الجهود وكثرة الأيدي العاملة ووفرة الإنتاج وتبادل الإخلاص والود بين الجميع خصوصًا وقد حث الله الإنسان على الإنفاق من أحب شيء لديه حيث يقول: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} ، ولتحقيق الغرض الثالث نهى الله الناس عن الاعتداء على حقوق الآخرين وأكل أموالهم بعير حق ولا رضا منهم، ولما كان أبسط شيء في هذا الباب تسلط بعض ورثة الميت على التركة وهضم حقوق باقي المستحقين خصوصًا إذا كانوا غائبين خصهم الله بالذكر في قوله: {وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} أي ولا تراعون ما للآخرين من حقوق، ويدخل في هذا الباب كل استيلاء على حق الآخرين بدون علم منه ورضا به كالنصب والاحتيال والغش والخداع والتضليل والاعتداء والحيف في أمر الوصية وتجنب العدل بين الأولاد والزوجات وما إلى ذلك من الطرق غير المشروعة فقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا تتلقوا الركبان للبيع ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ولا تَصُرّوا الإبل والغنم» . والمراد بتلقي الركبان شراء السلع من أصحابها بأثمان بخسة قبل نزولها إلى السوق تغريرًا بهم، والمراد ببيع البعض على بيع الآخر عرض السلعة على مشتر قد اشترى مثلها بثمن أرخص ليفسد على البائع الأول صفقته، والتناجش معناه مزج السلعة بغير حقيقتها مخادعة للمشتري، أو أن يدفع فيها ثمنًا أكثر من قيمتها وليس في نفسه شراؤها، وبيع الحاضر للبادي، معناه أن يأخذ الحاضر من البادي السلعة ويطلب منه أن يتركها عنده لئلا يكثر العرض فترخص الأسعار للناس.

وقد سئل ابن عباس عن معنى هذا فقال: أي لا يكون الحضري للبدوي سمسارًا «ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسوق على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللًا فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: يا رسول الله أصابته السماء، قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس وقال: من غشنا فليس منا» . وروي أن رجلًا أقام سلعة في السوق فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعط ليوقع فيه رجلًا من المسلمين فنزل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرئ مسلم أن يبيع سلعة يعلم أن بها داء إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت