و: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ} حسنة ناضرة من رغد العيش ووافر الترف: {لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ} أي لأنها كانت في الحياة مطمئنة إلى عملها بما يرضي ربها فهي في الآخرة: {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} وفق ما وعدها الله: {لاَّ تَسْمَعُ} تلك الوجوه والمراد أصحابها: {فِيهَا} في الجنة: {لاغِيَةً} أي كلامًا لغوًا لا يلذ سماعه: {فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ} يتلذذ الإنسان برؤيتها كما يتلذذ بالشرب منها إذ الماء الجاري من شأنه أن يكون باردًا صافيًا لا يعلق به أذى: {فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ} أي عالية عن الأرض إلى جوار العين الجارية يجلسون عليها وينامون فوقها: {وَأَكْوَابٌ} جمع كوب وهو الكوز الذي لا عروة له: {مَّوْضُوعَةٌ} إلى جانب العين فلا يحتاجون إلى من يحضرها لهم: {وَنَمَارِقُ} جمع نمرقة الوسادة وهي ما يسميها العامة مسندًا أو مخدة: {مَصْفُوفَةٌ} مرتبة إلى جوار بعضها حول الأسرة: {وَزَرَابِيُّ} جمع زربي وزربية ما بسط على الأرض من عشب وفرش: {مَبْثُوثَةٌ} أي متفرقة في كل مكان بما يصور وافر النعمة وجميع وسائل الراحة والرفاهية ومنتهى السعادة كل هذا قد أعده الله لعباده المؤمنين به العاملين في الحياة من أجله فما بال الناس على هذا الخبر لاهون وعن العمل من أجل نيل تلك السعادة في الآخرة معرضون؟! أهم يشكون في قدرة الله على إنالتهم ذلك وقد غمرهم في الحياة الدنيا بمختلف النعم التي لا يستطيعون حجودها؟!
{أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} وقد أعد كل شيء فيها لمصلحة الإنسان وجمعت من الخواص ما لم يجتمع في حيوان سواها فمن لبنها يشرب ويتغذى ومن لحمها يأكل ومن شعرها يكتسي ويفترش وعليها يحمل أثقاله إلى أقصى البلاد. وبكثرتها يثري ويفتخر إلى غير ذلك.: {وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ} فوقهم من غير عمد رفعًا بعيد المدى وفيها من الكواكب والنجوم ما لا غنى لهم عنه: {وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ} نصبًا محكمًا وبارتفاعات شاهقة متفاوتة يعجز البشر أن يأتوا بمثلها أو يستطيعوا نقض جبل منها وإعادة بنائه كما كان: {وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} مهدت للإقامة عليها والسير فيها بينما هي في حقيقتها كروية فمن خلق هذه المخلوقات العظيمة ونظم هذه الكائنات تنظيمًا عجيبًا لخير الإنسان ومنفعته لا يعجزه قطعًا أن يُعدَّ له في الآخرة أنواع الملذات التي سردها سبحانه من قبل: {فَذَكِّرْ} أي فما عليك إلا أن تلفت نظر الناس إلى التدبر في عظمة الكائنات ووافر قدرة الله ليعرفوه ويؤمنوا بوحدانيته: {إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ} أي أن مهمتك محصورة في مجرد التذكير فلا تحزن ولا تأسف إذا أنت لم تنجح في تذكيرهم وإقناعهم بما جئت به