من الحق من ربهم: {لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ} بالسين والصاد قراءتان أي لم تكلف بهدايتهم للإيمان برغم أنوفهم، وليس معنى هذا أن الله راض عن إعراضهم لا بل إن مشيئته تعالى قد قضت بأن يكون الناس أحرارًا في آرائهم ومعتقداتهم وأعمالهم وبمقتضى هذه الحرية فإنه هو الذي سيتولى حسابهم ولذا قال: {إِلاَّ} لكن: {مَن تَوَلَّى} عن الإصغاء لما تذكّره به: {وَكَفَرَ} بما جئت به: {فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ} في الآخرة ولا عبرة بما يناله في الدنيا من خير أو شر فذلك عائد لنظم الله الاجتماعية لهذه الحياة: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ} بعد موتهم: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} وفق ما أعلناهم به من أحكام في كتبنا المنزلة على جميع الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
سورة الفجر
مكية وعدد آياتها ثلاثون
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ (5) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) } .
بعد أن حدد الله ولرسوله صلى الله عليه وسلم في نهاية السورة السابقة مهمته في التذكير دون السيطرة وقال إنه تعالى هو الذي سيعذب الكافرين يوم القيامة عقب على ذلك في هذه السورة بأن مصير الظالمين في هذه الدنيا إنما يسير وفق الأنظمة الكونية التي سنها الله لهم وقامت الشواهد