هَذَا أي قوله: - {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى} : {لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى} المنزلة من عند الله قبل القرآن: {صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} يعني صحف جميع الأنبياء فدين الله واحد ووعده ووعيده واحد.
سورة الغاشية
مكية وعدد آياتها ست وعشرون
بسم الله الرحمن الرحيم
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ (6) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِن جُوعٍ (7) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ (8) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (10) لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً (11) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12) فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ (13) وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ (14) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16) أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ (21) لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (22) إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ (24) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) }
بعد أن أملى الله على رسوله واجب الإنسان حيال ربه في السورة السابقة أخذ يوضح له كيف يكون جزاؤه على الأعمال في الحياة الأخرى فقال: {هَلْ أَتَاكَ} بمعنى هل اتصل بعلمك: {حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} أي القيامة المحجوبة عنا وما سيكون حال الناس فيها إنهم فئتان:
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ} منكسة الرءوس من الذل وقد عراها الخزي والهوان وقد كانت من قبل في الحياة الدنيا: {عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ} أي في تعب ونصب أما في ذلك اليوم يوم الغاشية فإنها: {تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} أي تقاسي حرها وتعذب بآلامها لأن أعمالها في الدنيا لم تكن ابتغاء مرضاة الله فلم تنل منه جزاء عليها: {تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ} أي من ينبوع ماء: {آنِيَةٍ} مؤنث آن أي شديدة الحرارة، من أنى الماء يأني إذا بلغ أقصى درجات الغليان: {لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ} يأكلونه ويقتاتون منه: {إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ} الضريع نبت خبيث وهو يشبه الشبرق لا تقربه الدواب لخبثه: {لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِن جُوعٍ} بمعنى أنه لا يشبع جوعهم بل يزيدهم هلاكًا.