{فَلا تَنسَى} شيئًا من كل ما تسمع: {إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ} أي إلا ما قضت مشيئة الله في نسيان مثله من الأمور التافهة التي تعرض على الإنسان في حياته اليومية وليست بذي بال: {إِنَّهُ} أي الله وحده هو الذي: {يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى} أي إنه الذي تفرد بالعلم بكل شيء وعدم نسيانه: {وَنُيَسِّرُكَ} هذا عطف على: {سَنُقْرِئُكَ} أي نجعلك مندفعًا وموفقًا: {لِلْيُسْرَى} اليسرى الطريقة السهلة خلاف العسرى أي أن جميع أعمالك ستكون وفق مرضاة الله وتؤدي بك إلى أن تكون من أهل اليمين الفائزين ومعنى هذا أنك ستكون معصومًا من الزيادة والنقصان فيما تقول ومن الخطأ فيما تفعل: {فَذَكِّرْ} أي فمن واجبك أن تذكر الناس وتنصحهم وتدعوهم إلى الهدى بأقوالك وأفعالك: {إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى} أي في الوقت الذي ينفع فيه التذكير أما في حالة ما إذا لم يجد التذكير فلا تجهد نفسك وتحملها فوق طاقتها في التذكير والنصح بل دع كل إنسان وشأنه فلست عليهم بمسيطر وقد قضت سنة الله في الخلق أنه: {سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى} أي أن الذكرى لا تنفذ إلا إلى قلب يؤمن بالله ويخشى بأسه: {وَيَتَجَنَّبُهَا} أي يأبى الإصغاء إلى الذكرى: {الأَشْقَى} أي الكثير الشقاء بمعنى المصر على عناده في عدم الإصغاء لقوله الحق وهو: {الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى} أي يدخلها وقد أعدت لأمثاله نار جهنم التي هي النار الكبرى؛ أما النار الصغرى فقد تكون في هذه الحياة ويراد منها ما يقاسيه الإنسان من أنواع المتاعب والعذاب.
{ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا} أي من الخصائص تلك النار ألا يموت الإنسان فيها خلافًا لنار الدنيا التي من طبعها أن تميت الناس: {وَلا يَحْيَا} أي أن العذاب يكون فيها مستمرًا لا منقطعًا: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب} : {قَدْ أَفْلَحَ} فاز ونال حقيقة السعادة: {مَن تَزَكَّى} أي من زكى نفسه من أدران الكفر والشرك وعمل السيئات بالاستماع للذكرى والاتعاظ بما يتلى عليه من كتاب الله: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ} أي قدر نعمه عليه: {فَصَلَّى} مخلصًا لوجهه الكريم صلاة منشؤها أو الدافع إليها محبة الله والخوف من عقابه: {بَلْ تُؤْثِرُونَ} أي وأنتم بفطرتكم كبشر تفضلون: {الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} أي سعادتها العاجلة وزخرفها ولو كان زائلًا: {وَالآخِرَةُ} أي في حين أن الآخرة: {خَيْرٌ} سعادة وهناءة إذ لا عمل فيها ولا إجهاد في طلب الرزق: {وَأَبْقَى} لأن حياة الآخرة لا يعقبها فناء بخلاف الدنيا فإنها حياة يعقبها موت،: إِنَّ