الصفحة 1709 من 1760

الغذائية فيوزعها على كل أجزاء الجسم كل بحسب حاجته وهو أيضًا يتولى حراستكم وحفظكم من كل أذى أو سوء لا يريد الله إبقاءكم وفي كلمة: {لَّمَّا} قراءتان الأولى بتشديد الميم والثانية بتخفيفها: {فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ} أي ويستطيع الإنسان أن يتصور هذا ليتأكد منه إذا هو نظر إلى حقيقة خلقه فإنه: {خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ} أي ينصب من الإنسان بسرعة وقوة لا قبل له على وقفه وهو المني: {يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ} أي العمود الفقري في الظهر ويسميه العامة سلسلة الظهر: {وَالتَّرَائِبِ} عظام صدر المرأة فما هو الذي أحال ذلك الماء الدافق إلى لحم ودم وعروق وأعضاء وهل يتصور أن تتصل كل هذه العناصر وتؤدي واجباتها دون أن يكون هناك حارس يشرف على حركتها ويتعهدها بالعناية والتنظيم بأمر من الله خالقها الذي أقسم أنه وضعه عليها حارسًا: {إِنَّهُ} أي الله الخالق له: {عَلَى رَجْعِهِ} أي الإنسان: {لَقَادِرٌ} يوم القيامة فمن خلقه من ماء وجعل عليه حارسًا لا يعجزه أن يرجعه كما كان: {يَوْمَ تُبْلَى} أي تختبر: {السَّرَائِرُ} هل كانت مطابقة للأعمال فرب فعل يكون ظاهره حسنًا وباطنه قبيحًا وربما كان بالعكس: {فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ} على إخفاء شيء والتظاهر بعكسه في ذلك اليوم: {وَلا نَاصِرٍ} يدرأ عنه العذاب: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} التي ترجع الماء إلى الأرض بعد تصاعده منها ذلك أن الله سبحانه وتعالى يرسل الرياح فتتبخر المياه ثم تتجمع سحبًا فيبسطها الله في السماء فترجعها مطرًا إلى الأرض ويصيب برحمته من يشاء: {وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} التي تتشقق فتبتلع ماء المطر: {إِنَّهُ} أي ما أقسمت عليه من هيمنتي التامة على كل ذرة من ذرات وجودكم: {لَقَوْلٌ فَصْلٌ} لا مراء فيه: {وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} أي لا يقصد منه مجرد التخويف والإرهاب فليتصوروا ذلك تمامًا في جميع حركاتهم وسكناتهم وقد جعلت لهم من كامل الخيار ما يجعلهم يفكرون ويدبرون ويفعلون ما يشاءون: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا} أي يدبرون في الخفاء أمورًا يقصدون بها الاحتيال والمكر والخداع وإخفاء نور الحق ويعملون على تحقيقها ظنًّا منهم بأنه لا علم لي بها: {وَأَكِيدُ كَيْدًا} بعدم الاكتراث بهم وإحالتهم إلى سنن الكون التي أعلمتهم بها من قبل على لسان رسلي والتي تقضي بأن يحصل كل إنسان في الحياة على ما يشاء ويصل إلى غايته وينال جزاء عمله يوم الحساب فلا يعد هذا كيدًا يتعالى الله عنه علوًّا كبيرًا وإنما هو بمثابة تدبير مضاد لإحباط كيدهم: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ} أي لا تدع عليهم باستعجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت