{فِرْعَوْنَ} وقومه وما فعلوه مع موسى وما حاق بهم من الغرق: {وَثَمُودَ} وما كان من تكذيبهم نبيهم صالحًا واستمرارهم في العصيان حتى أخذتهم الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين،: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ} أي أن جميع الكفار لا يزالون مصرين على التكذيب بالله واليوم الآخر،: {وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ} بقواه المنبثة في كل مكان: {بَلْ هُوَ} أي ما يصيبهم من عذاب وهلاك وعقاب ثابت مقرر في نظام القضاء والقدر الذي أنذروا به واشتمل عليه كتاب الله: {قُرْآنٌ مَّجِيدٌ} بضم الدال أي شريف وعظيم وقري: {مجيد} بكسر الدال لإضافة أي قرآن رب مجيد.
{فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} -بكسر الظاء- عند الله، وقرئ: {محفوظ} بالرفع صفة للقرآن.
سورة الطارق
مكية وعدد آياتها سبع عشرة
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ (10) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17) } .
بعد أن أكد الله في السورة السابقة علمه بكل ما حصل من المظالم في العصور الماضية وما اقتضته إرادته في حق الظالمين والمظلومين أخذ يبين مبلغ سيطرته وهيمنته التامة على جسم الإنسان فأقسم على ذلك بأعظم ما تراه العيون من جليل مخلوقاته فقال: {وَالسَّمَاءِ} وهي كل ما علاك: {وَالطَّارِقِ} الآتي ليلًا: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ} إشارة إلى أنه شيء عظيم الشأن رفيع القدر وقد جرى نسق القرآن على إيضاح كل ما قيل عنه: {ما أدراك} ، أما ما قيل عنه: {ما يدريك} فإنه لم يخبر به كقوله تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} ، وقد أوضح الله المراد به هنا بقوله: {النَّجْمُ الثَّاقِبُ} الذي يثقب ضوؤه ظلام الليل عند الصباح: {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} أي ملك يتولى حراسة كل عرق وشريان وكل جزء في داخل جسم الإنسان أن يختلط بغيره ولولا ذلك لما استقام حاله وأفسدت طبيعته، كذلك هو الذي يتولى حفظ ما يصل إلى المعدة من المواد