الصفحة 1707 من 1760

يقدر الإحسان ويجزي عليه بأحسن منه: {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} والقادر على فنائها فهو نعم المولى ونعم النصير: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} أي فهو لا شك يعلم بما أصابهم من تعذيب وحرق بالنار من أجله فلا بد أن يثأر لهم ممن أقاموا بتعذيبهم وحرقهم. ولذا أصدر الله أمره في مثل هذا الموضوع حكمًا عامًا يتعلق بالمعتدين والمعتدى عليهم بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} أي كل من حاول فتنة المؤمنين في دينهم أو التأثير فيهم لترك الإيمان بالله بمختلف الوسائل والمغريات: {ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا} أي ينتهوا عن عملهم ويرجعوا إلى الله بطلب الرحمة والغفران والتكفير عن السيئات: {فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ} جزاءًا عامًا على ما بذلوه من جهود لتشكيك المؤمنين وفتنتهم في دينهم: {وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} أي وسيعذبون أيضًا عذابًا خاصًا لما اقترفوه من إحراق أو أي ضرر أوقعوه بالمؤمنين، هذا في حق المعتدين أما في حق المعتدى عليهم فقد قال: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} وثقوا بوحدانية الله ثقة تامة لا يعتريها الشك ولا يزلزلهم إفك الأفاكين أو إضلال المضلين أو عذاب الطغاة المجرمين: {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} وهذه الأعمال أعم من أن تكون إيجابية من كل ما يقرب إلى الله أو سلبية من الصبر على الأذى مثلًا فإن الله قد قطع على نفسه عهدًا لا يخلفه منذ الأزل بأن: {لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} فلا محل للشك في بلوغ ذلك في الآخرة فإن الله لا يخلف وعده: {ذَلِكَ} أي حصول الإنسان منذ الآن على وعد الله هذا هو: {الْفَوْزُ الْكَبِيرُ} فمن عرف من نفسه أنه قوي الإيمان بربه واحترز من الشرك بأنواعه وأيقن بأنه إنما يريد بأعماله وجه ربه فليطمئن بمستقبله في الآخرة لأن رحمة الله قد قضت بهذا ولئن عصى ربه أو أجرم فواجب عليه أن يذكر قول الله: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} فهذا كاف لأن يحمله على التوبة والندم والرجوع إلى الله بطلب العفو والغفران: {إِنَّهُ هُوَ} الذي قضت سنته في خلقه أنه: {يُبْدِئُ} الخلق ليؤمنوا به ويعملوا له: {وَيُعِيدُ} أشخاصهم في حياة أخرى ليجزيهم على ما كانوا يعملون: {وَهُوَ الْغَفُورُ} أي ومن شأنه سبحانه وتعالى غفران الذنوب في الآخرة: {الْوَدُودُ} الذي يتودد لعباده بمختلف النعم في الحياة الدنيا ليعرفوه ويحكموا صلتهم به وهو سبحانه: {ذُو الْعَرْشِ} العرش: سرير الملك ولذا يطلق على الملك صاحب العرش،: {الْمَجِيدُ} صاحب العزة والرفعة بضم الدال صفة لاسم الموصول، وقرئ بكسر الدال صفة للعرش، وهنا ضرب الله الأمثال بمصير من كان كأصحاب الأخدود فقال: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ} وهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت