العصور وما فعل بالجناة وما أعد لهم من عذاب، وأقسم سبحانه على ذلك بجميع العوالم فبدأ أولًا بما هو ظاهر وخفي من السماء التي تعلونا وكواكبها المشهودة وما أودعها الله من عوالم وقوى لا نراها ولا ندرك حقائقها ثم ثنى بالقسم بما هو خفي وغيب محض وهو يوم القيامة وما يكون فيه من حساب وعقاب وجنة ونار وختم ذلك بالقسم بكامل ما يقع عليه الحس من شاهد ومشهود فقال: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} الاثني عشر وهي منازل الكواكب والشمس والقمر التي يسير القمر في كل برج منها يومين وثلث يوم فذلك ثمانية وعشرون يومًا ثم يستقر ليلتين، وتسير الشمس في كل برج منها شهرًا ستة منها شمال خط الاستواء وستة في جنوبه فالتي في شماله هي: الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة، والتي في جنوبه هي الميزان والعقرب والقوس والجدي الدلو والحوت وتقطع الثلاثة الأولى في ثلاثة أشهر أولها اليوم العشرون من شهر مارس وهذه المدة في فصل الربيع وتقطع الثلاثة الثانية في ثلاثة أشهر أيضًا أولها اليوم الحادي والعشرون من شهر يونيه وهذه المدة هي فصل الصيف وتقطع الثلاثة الأولى من الجنوبية في ثلاثة أشهر أيضًا أولها اليوم الثاني والعشرون من شهر سبتمبر وهذه المدة هي فصل الخريف وتقطع الثلاثة الثانية من الجنوبية في ثلاثة أشهر أيضًا أولها اليوم الثاني والعشرون من شهر ديسمبر وهذه المدة هي فصل الشتاء.
{وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ} هو يوم القيامة الذي هو بداءة الحياة الأخرى: {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} أي كل ناظر ومنظور من جميع مخلوقات الله: {قُتِلَ} أي لعن وحكم عليهم بالقتل والتعذيب وقرئ: {قتّل} بتشديد التاء: {أَصْحَابُ الأُخْدُودِ} الذين حفروه وهم أناس من بني إسرائيل خددوا أخدودًا في الأرض ثم أوقدوا فيه نارًا ثم أقاموا على ذلك الأخدود رجالًا ونساء من المؤمنين بالله عز وجل وأرادوا أن يرجعوهم عن دينهم فأبوا فقذفوهم في: {النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ} بفتح الواو وقرئ: {الوقود} بضم الواو أي الذين أوقدوا النار: {إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ} أي ساعة إيقادها: {وَهُمْ} أولئك الذين بلغ من قسوتهم وإمعانهم في الكفر أنهم كانوا: {عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ} أي أنهم كانوا يشرفون على تعذيبهم وإحراقهم: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ} أي ليس من سبب لهذا الإحراق وهذا التشفي والنقمة: {إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ} أي إلا لأنهم ثبتوا على إيمانهم ولم يخافوا بأسهم ويغيروا دينهم طمعًا في رضاء الله: {الْعَزِيزِ} أي المنيع الذي ينال ولا يُغلَب: {الْحَمِيدِ} الذي