{لَتَرْكَبُنَّ} بضم الباء: {طَبَقًا عَن طَبَقٍ} أي حالًا بعد حال، روى البخاري عن ابن عباس قوله: «قال هذا نبيكم» ولعل المعنى أن الحياة هكذا رخاء بعد شدة وشدة بعد رخاء ونعيم بعد شقاء وشقاء بعد نعيم: {فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} بالله وهو سبحانه يحول الأحوال وهم إليه بعد الموت صائرون: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ} وهو المذكر بآيات الله والصارف عن دواعي النفس والشيطان: {لا يَسْجُدُونَ} خضوعًا وطاعة لأوامره: {بَلِ} إن: {الَّذِينَ كَفَرُواْ} بالله وأنكروا وجوده ووحدانيته هم الذين: {يُكَذِّبُونَ} بالقرآن كتابًا منزلًا من عند الله: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ} أي يجمعون في صدورهم من الشرك والتكذيب: {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} جزاء الكفر والتكذيب: {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ} بالتوبة والرجوع إلى الله: {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} ابتغاء مرضاته: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} أي خالص من الشوائب دائم غير منقطع لا نقص فيه ولا بخس من واسع فضله ورحمته جعلنا الله منهم.
سورة البروج
مكية عدد آياتها اثنتان وعشرون
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (16) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ (20) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ (22) } .
سورة البروج: بعد أن توعد الله في السورة السابقة الكافرين المكذبين بعذاب أليم وقال: إنه تعالى أعلم بما يوعون أخذ سبحانه يؤكد في هذه السورة علمه بكل ما حصل من المظالم المنكرة في سابق