الحياة: {مَا أَكْفَرَهُ} ما أعظم كفره بربه أي بسبب كفره وقد منحه الله نعمة العقل ليهتدي به إلى ربه إذا هو تأمل في حقيقة ذاته واستعرض ماضيه وفكر في مستقبله: {مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} هل خلق من تلقاء نفسه أم خلق من شيء مادي معروف: {مِن نُّطْفَةٍ} وهي حيوان منوي حقير مهين: {خَلَقَهُ} بدأ تكوينه: {فَقَدَّرَهُ} أي أعطاه القدرة على مزاولة ما خلق من أجله من عمار الكون وطاعة الله: {ثُمَّ السَّبِيلَ} أي الطريق الموصل إلى الخير والشر معًا: {يَسَّرَهُ} أي سهله بمعنى جعله ممهدًا أمامه ما عليه إلا أن يستعمل عقله ومواهبه في اختيار ما يريد لنفسه فلا يزعم أنه كان مكرهًا على ارتياد الطريق الذي يسلكه دون سواه،: {ثُمَّ أَمَاتَهُ} بعد إحصاء جميع أعماله: {فَأَقْبَرَهُ} فأمر بإقباره ولم يجعله مما يلقى للطير والسباع بل كرمه بوضعه في قبره إلى أجل غير معلوم.
{ثُمَّ إِذَا شَاءَ} الله بعثه من قبره.
{أَنشَرَهُ} أحياه بعد موته.
{كَلاَّ} لا يظن الإنسان أن أمره سيقف عند هذا الحد لا بل: {لَمَّا يَقْضِ} الله في حقه: {مَا أَمَرَهُ} أي قضاءه الأخير في شأنه فذاك عائد إلى ما يقدمه الإنسان من عمل في الدنيا بحسب دستوره الذي سنه وأشعر الناس به ووعدهم بالحكم بينهم في الآخرة بمقتضاه. ومن أجل هذا أخذ الله سبحانه يدعو الناس إلى التفكير في آلائه حيث قال: {فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ} الذي يعيش به مما خلق أي ما هي حقيقة البذور الأولى لكل زرع وحب وأثمار ومن الذي أوجده وجعله صالحًا للأكل ليؤمن بربه فهو لا يستطيع أن يجحد: {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ} أي ماء المطر من السماء: {صَبًّا} على من نريد وفي أي وقت نحب: {ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا} محكمًا يجعلها ترتوي وتخرج نباتها بإذن ربها: {فَأَنبَتْنَا فِيهَا} أنواعًا ثمانية عددها بقوله: {حَبًّا} وهو كل ما يحصد من الحنطة والشعير وغيرهما مما هو الغذاء الأساسي لبني الإنسان: {وَعِنَبًا} يصلح للغذاء والارتواء: {وَقَضْبًا} مما يؤكل من النبات غضًا طريًا كالقثاء وسمي قضبًا لأنه يقضب أي يقطع مرة بعد مرة: {وَزَيْتُونًا} الثمر المعروف الذي يؤتدم به وبزيته: {وَنَخْلًا} يثمر البلح والتمر الذي يعتبر غذاء كاملًا حلوا مذاقه.
{وَحَدَائِقَ} جمع حديقة وهي البساتين المسورة ذات الأشجار والأزهار: {غُلْبًا} جمع غلباء بالمد أي ضخمة عظيمة: {وَفَاكِهَةً} هي الثمار الحلوة: {وَأَبًّا} الأب ما أنبتت الأرض من الخضر