والكلأ كل هذه الأنواع الثمانية خلقها الله: {مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ} ليسجل بذلك نعمته عليكم لعلكم تشكرون وسيسألكم عنها يوم القيامة ويعاقبكم على كفركم بها: {فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ} الصيحة التي تصم الآذان بشدتها ولعل المراد منها صوت نفخة الصور إيذانًا بيوم القيامة: {يَوْمَ يَفِرُّ} يبتعد: {الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ} بعد أن كان يعطف عليهم في دنياه خشية أن يطالبوه بالعون الذي لا يملكه أو أن يلقوا عليه بعض المسئوليات.
{لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} أي يشغله ويصرفه عن أهله وقرابته، والناس إذ ذاك على نوعين لا ثالث لهما أحدهما: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ} أي مضيئة من أسفر الصبح إذا أضاء.
{ضَاحِكَةٌ} فرحة بلقاء ربها: {مُّسْتَبْشِرَةٌ} برحمته وحسن جزائه من عظم أملها فيه وثقتها بفضله وصادق وعده وثانيهما: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ} ما يصيب الإنسان من الغبار أثناء العمل: {تَرْهَقُهَا} تغشاها: {قَتَرَةٌ} ضيق وكآبة: {أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ} الذين لا يؤمنون بالله ولا يقدرون آلاءه.: {الْفَجَرَةُ} المنغمسين في المعاصي والسيئات.
سورة التكوير
مكية عدد آياتها تسع وعشرون
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ (14) فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ (22) وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ (23) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ (27) لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) } .