القيامة لا من الأمور التي تسبقه وتكون علامة عليه كما تشير إليه هذه الآيات ومعنى التوقيت في اللغة تحصيل الوقت وتكوينه إذ التسويد تحصيل السواد والتحريك تحصيل الحركة فيكون التأقيت حصول الوقت ويكون المعنى إذا جعلت الرسل بمعنى ظهورها مواقيت ولعل المراد بذلك ما أخبرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم أن من أشراط الساعة نزول نبي الله عيسى ابن مريم وقوله صلى الله عليه وسلم «لينزلن ابن مريم وليس بيني وبينه نبي وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ينزل بين مصرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ويهلك المسيح الدجال ثم يمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون» وفي حديث آخر قال: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة فينزل عيسى فيقول أميرهم تعال صل بنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله لهذه الأمة» وقد أخبر الله بنزوله في قوله: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا} .
{لأي يوم أجلت} أي نتائج الاختبار وما يتعلق بها من جزاء الأبرار والظالمين: {ليوم الفصل} أي فصل الرحمن بين الخلائق: {وما أدراك ما يوم الفصل} أي ما أعلمك بشدته وهوله: {ويل} الويل حلول العذاب: {يومئذ للمكذبين} أي أن يوم الفصل هو اليوم الذي يعذب فيه المكذبون لا محالة ولا ينفع الإنسان فيه إلا ما قدمت يداه ولأجل أن لا يستبعد الناس ذلك وليدخل سبحانه وتعالى الرعب في قلوب عباده ذكرهم وضرب لهم المثل بالسلالة البشرية من مبدئها إلى منتهاها حيث قال: {ألم نهلك الأولين} أي ألم نفن ونمت سائر البشر السابقين: {ثم} ها نحن أولاء: {نتبعهم الآخرين} أي الباقين من الأحياء في هذه الحياة فلا يستطيع أحد أن ينقذ نفسه من الموت الذي قضينا به عليه فلا بد من وقوعه ولا مرد له: {كذلك نفعل بالمجرمين} أي هكذا إذ قضينا على المجرمين بالعذاب فلا بد لهم أن ينالوه في الآخرة لا محالة: {ويل يومئذ للمكذبين} بالبعث بعد الموت الذي لم يخرج عن كونه نهاية طبيعية لمبدأ خلق الإنسان بحسب سنة التدريج والارتقاء: {ألم نخلقكم} من الأصل: {من ماء مهين} أي ضعيف وحقير: {فجعلناه في قرار} المكان الثابت الذي يحصل فيه السكون وهو الرحم: {مكين} بمعنى متمكن بحيث إذا علق به الماء لا يمكن أن