الصفحة 1646 من 1760

{وما جعلنا عدتهم إلا فتنة} .: {وما هي} أي هذه الآيات التي تبين اختلاف وجهة نظر الناس فيما أوحى به الله لنبيه وما ينفعهم وما يضرهم من العقائد والأقوال حيال ذلك: {إلا ذكرى للبشر} أي ليأخذ كل واحد من ذلك عبرة فيرسم لنفسه السبيل الذي يسلكه وينهج على منواله من يراه أحق بالاتباع: {كلا} ليست هي مجرد ذكرى لمن أراد أن يتذكر فحسب بل إنها أعظم من ذلك إنها إنذار من الله لعباده وقد أقسم الله على ذلك لزيادة التأكيد وبيان ما يترتب على إغفاله من خطر محدق بالناس لا محالة فقال: {والقمر} أي وأقسم بالقمر الذي شهدتم ضياءه: {والليل إذ أدبر} أي ولى وفي قراءة «إذا أدبر» : {والصبح إذا أسفر} بعد توليه مما لا تستطيعون جحوده: {إنها} أي الآيات السابقة: {لإحدى الكبر} معظم الشيء: {نذيرًا للبشر} أي أعظم شيء أنذر به الناس لما اشتملت عليه من أمثلة وشواهد بما كان يجول في الصدور وما تنطق به الأفواه بما يثبت ظلم الإنسان لنفسه: {لمن شاء منكم أن يتقدم} بطلب الهداية بسلوك سبلها من الاستغفار والتوبة والعمل الصالح: {أو يتأخر} عن ذلك بالإعراض عن الله والسير في طريق الشر عن قصد وكامل خيار متجاهلًا قدرة الله عليه مصرًا على مناصبته العداء: {كل نفس بما كسبت} كسب المال سعى إليه وجمعه: {رهينة} وهي ما يرهن لسداد الدين والمعنى أن كل نفس رهن بكسبها عند الله غير مفكرك: {إلا أصحاب اليمين} فإنهم فكوا رقاب أنفسهم بسبب أعمالهم الصالحة كما يخلص الراهن رهنه بأداء الحق والمراد بهم المؤمنون الذين يتبعون أوامر ربهم أو الذين يعطون كتبهم بأيمانهم ولا يرتهنون بذنوبهم في النار فإنهم: {في جنات يتساءلون} أي يسأل بعضهم بعضًا: {عن المجرمين} ماذا تم في أمرهم فيقول بعض من اتصل بهم ورآهم يلقون في سقر إنه وجه إليهم سؤالًا هو قوله: {ما سلككم في سقر} أي ما الذي أودى بكم إلى هذا المصير فذكروا له من أعمالهم أربعة أسباب اعترفوا بصدورها منهم فاستحقوا عليها ما نالوه من عذاب حيث: {قالوا لم نك من المصلين} مع أن الله قد أمرنا بأداء الصلاة: {ولم نك نطعم المسكين} الذي أمرنا الله بإطعامه: {وكنا نخوض مع الخائضين} خاض المنايا ألقى نفسه في المهالك وخاض الليل تخبط فيه غير مكترث بالأهوال ولعل المراد أنهم كانوا يتدخلون فيما حظر عليهم التدخل فيه من أمور الغيب التي لا يعلم بحقائقها إلا الله: {وكنا نكذب بيوم الدين} أي ننكر البعث والحساب والعقاب والجنة والنار: {حتى أتانا اليقين} أي بقينا مصرين على كل هذه الصفات الأربع حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت