الصفحة 1645 من 1760

الرسول صلى الله عليه وسلم على حق إذا أخبر بما يوافق ما لديهم من غير دراسة وعلم سابق: {ويزداد الذين آمنوا} بالله: {إيمانًا} بحقيقة هذا العدد لثقتهم بأن الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يصدر منه الكذب وأنه لا بد له تعالى من حكمة في هذا: {ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون} معًا في صحته بمعنى أنهما لا يجدان في أنفسهما أي دافع إلى الإنكار أو التعجب والتفكير في الأسباب الداعية إلى ذلك التخصيص: {وليقول} هذا عطف على ليستيقن: {الذين في قلوبهم مرض} وهم الذين يشكون في صحة هذا العدد مع دعوى الإيمان: {والكافرون} أي القاطعون بكذب الرسول من الأساس: {ماذا أراد الله بهذا مثلًا} أي أنهم يجزمون بأن هذا العدد لم يكن مراد الله منه ما يشعر به ظاهره بل جعله مثلًا لشيء آخر وتنبيهًا على مقصود آخر ومن أجل هذا سموه مثلًا وتساءلوا عن المراد منه: {كذلك} بمثل هذا الاختلاف في المفاهيم والأقوال: {يضل الله من يشاء} لنفسه الضلال إذ يرتاب في صحة كلام الله فلا يعمل به أو يعمد إلى تأويله واتخاذه من قبيل الأمثال فيبطل مفعوله: {ويهدي من يشاء} لنفسه الهداية إذ يصدق بحقيقة هذا العدد ويثق بأن الله لا يكذب وأنه لا بد له من حكمة في ذلك يجهلها الإنسان فيمسك عن الخوض فيما لا يعلم ولا يجد في نفسه ما يدعوه إلى الإنكار أو التعجب أو ما يحمله على تأويل آيات القرآن وحملها على غير ظاهرها محاولًا تكيفها بحسب ما يراه من سائر الموجودات وهذا خلافًا لما جرى عليه المفسرون من أن الفاعل في يشاء هو الله فينسبون إليه جل وعلا إضلال من يشاء مما يتعالى الله عنه علوًا كبيرًا من أنه سبحانه هو الذي يضل من يشاء بمحض الرغبة والإرادة فمحال أن يشاء الله لأحد من عباده الضلال بأن يجعله له غريزة وطبعًا أو أن يلجئه إليه إلجاء أو يكرهه عليه إكراهًا فيكون إعراضه عن الحق والخير وإقباله على الباطل والشر كحركة الدم في الجسد وعمل المعدة في الهضم ففي القرآن آيات كثيرة تدل على أن مشيئة الضلال إنما تتعلق بأصحاب الأعمال الكسبية التي هي من أسباب الضلال ومشيئة الهداية تتعلق بما يقابلها حيث يقول تعالى في سورة إبراهيم: {ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} ويقول في سورة البقرة: {وما يضل به إلا الفاسقون} وقد أوضح الله هذه الحقيقة في صدر هذه الآية بقوله: {كذلك} أي بما سبق من تضارب الأفكار والأعمال التي جعلها سننًا تؤدي للضلال والهدى: {وما يعلم جنود ربك إلا هو} أي والحال أن لله جنودًا لا يعلمها إلا هو فذكره تعالى لعدد زبانية جهنم إنما كان لحكمة هي ما أشار إليها بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت