الصفحة 1644 من 1760

جاء في كتاب الله ولولا ذلك لاهتدى إلى ذلك الحق: {ثم أدبر} ولى وجعل أحكام القرآن وراءه: {واستكبر} أي أخذته العزة والأنانية والكبرياء. فلم يؤمن بالله: {فقال} عن القرآن: {إن هذا إلا سحر يؤثر} من الإيثار بمعنى أنه يؤثر ويفضل على سائر الأسحار: {إن هذا إلا قول البشر} أي كلام صادر عن إنسان كسائر الكلام وكلام الله لا بد أن يكون مغايرًا لكلام مخلوقيه وهذا نوع من المغالطة فالقرآن وإن كان صادرًا من البشر ولكنه ببلاغته وروعته وتأثيره وما فيه من عدة مزايا لا يمكن أن يكون من وضع البشر بل هو من كلام رب العالمين ومن أجل هذا تحداهم الله بالإتيان بسورة يكون لها من المميزات ما له ومن أجل هذا توعد الله الكافر المغالط بقوله: {سأصليه} أي سأدخله: {سقر} قال ابن عباس إنه اسم للطبقة السادسة من جهنم: {وما أدراك ما سقر} استفهام يقصد به تهويل أمرها إنها نار: {لا تبقي} أحدًا من مستحقي العذاب إلا عذبته: {ولا تذر} من أبدانهم شيئًا إلا أتت عليه: {لواحة} مرفوعة وقرئ منصوبة من لوح إذا لمع بمعنى أنها تدل بتطاير شررها على شدتها من بعد: {للبشر} وهم بنو الإنسان: {عليها تسعة عشر} أي أن خزنة جهنم تسعة عشر ملكًا وقد رُوِيَ عن البراء أن رهطًا من اليهود سألوا بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد خزنة جهنم ليعاجزوه فقال الله ورسوله أعلم فجاء رجل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عليه هذه الآية ثم قال: {وما جعلنا أصحاب النار} أي خزنتها: {إلا ملائكة} أي زبانية غلاظًا شديدًا رُوِيَ أن مشركي قريش عندما سمعوا بعدد الخزنة قال أبو جهل يا معشر قريش أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم فقال أبو الأشد بن أسيد بن كلدة الجمحي وكان من أقوياء قريش اكفوني منهم اثنين وأنا أكفيكم منهم سبعة عشر إعجابًا منه بقوته فأنزل الله هذه الآية فقال المسلمون ويحكم لا تقاس الملائكة بالجدادين فجرى قولهم هذا مثلًا في كل شيئين لا يسوى بينهما.: {وما جعلنا عدتهم إلا فتنة} أي سبيلًا للاختبار يقال فتن الصائغ الذهب إذا اختبره ليتبين الجيد من الرديء: {للذين كفروا} أي ليظهر بذلك ما يضمرون من كفر وسخرية بالدين كما حصل فعلًا إذ قال قائل منهم لم لا يكونون عشرين وما المقتضى لتخصيص هذا العدد بالوجود وقال آخرون كيف يكفي هذا العدد لتعذيب أكثر خلق الله من مبدأ وجودهم إلى قيام الساعة: {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب} أي ليحصل اليقين في قلوب اليهود الذين سألوا عن عدد الزبانية - وقد كانوا يعلمون من التوراة بمثل هذا العدد - بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت