دائمًا على مدى الحياة من فضلي وكرمي وقلت في سورة هود: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} .: {وبنين شهودًا} أي بنين أحياء يشهدون بأني أنا الذي خلقتهم ووهبتهم له وقلت في سورة الشورى: {لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء ويهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيمًا إنه عليم قدير} .: {ومهدت له تمهيدًا} مهد الأرض بسطها وعبدها والمعنى أنه تعالى مهد للإنسان في الحياة جميع السبل المؤدية لسعادته في الدنيا والآخرة وأنعم عليه بما ذكر من النعم التي تستوجب الشكر فلم يقدرها قدرها ولم يؤمن به ولم يمتثل أوامره: {ثم} هو بعد هذا كله: {يطمع أن أزيد} على ذلك بأن أعطيه في الآخرة مثل ما أعطيه في الدنيا: {كلا} لن نبلغه هذه الأمنية لأن نظام الآخرة يختلف عن نظام الدنيا فنعم الله في هذه الدنيا تعطى للمؤمن والكافر وكل حي وأما نعم الله في الآخرة فإنها مرتبطة ومعلقة على ما يقدم الإنسان من عمل.
والكافر بنعم الله في الدنيا لا يستحق شيئًا من النعم في الآخرة إذ: {إنه كان لآياتنا عنيدًا} عند عن الطريق مال وعدل عنه والعنيد من يخالف الحق وهو عارف به أي أنه كان يكابر في جميع آيات الله الدالة على وحدانيته وعدله وقدرته وصحة النبوة وأمر البعث والحساب والعقاب وما إلى ذلك ومن أجل هذا: {سأرهقه} أي سأكلفه: {صعودا} الصعود ضد الهبوط والمعنى أنه ما دام لا يؤمن بآياتنا فسنتركه وشأنه يجهد نفسه ويتخبط في التفكير فيما هو فوق مستواه العقلي لتبين الحق أو الواقع ونفس الأمر في كل شيء الأمر الذي لا يمكن للإنسان أن يصل إليه إلا بهداية الله ومن أجل هذا فإنه سيفشل في النهاية لا محالة: {إنه فكر} استعمل فكره في كل شيء: {وقدر} أن ما يقرره سيكون وأن ما يقوم به من الأسباب لا بد أن يؤدي إلى النتائج التي رسمها بحسب ما هداه إليه تفكيره: {فقتل كيف قدر} أي فني وضعف من حيث يظن القدرة على كل شيء كما يقال فلان قتله الجد أي أفناه وأضعفه: {ثم قتل كيف قدر} أي قتل فعلًا من حيث قدر لنفسه الحياة بمعنى أن هداية الفكر وما يوصل إليه من نظريات ومعلومات ومقدمات ونتائج كلها غير مطابقة للحقيقة التي في علم الله ولا تؤدي إلى الوقاية من أمر الله: {ثم نظر} إلى آيات القرآن وما تحمله من معان ودلائل كافية لهدايته لأقوم الطرق متى أراد: {ثم عبس} أي قطب وجهه: {وبسر} البسر: الاستعجال بالشيء قبل أوانه بمعنى أنه من شدة عناده أظهر العبوس قبل أن يتأمل فيما