فهو وحده الذي يستجيب دعائي ويقضي حوائجي ويسخر لي الأنصار ويبلغني الآمال كافة فمن شاء أن يتبعني فليسر في الحياة على منوالي ويعتقد مثل عقيدتي.
وقال خامسًا: {قل إني لا أملك لكم ضرًا ولا رشدًا} الضر: ضد النفع، والرشد: ضد الغي والمعنى احذروا أن تظنوا أن لي من النفوذ أو الكرامة عند ربي ما يجعلني قادرًا على إيقاع الضرر بكم متى أردت أو أني أستطيع أن أهديكم إلى طريق الحق إذا كنتم لا تريدون ذلك أو إذا لم تساعدوني على أنفسكم باتباع أوامر الله.
وقال سادسًا: {قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا} الملتحد: الملجأ الحرز، والمعنى: اعلموا أن الله سبحانه وتعالى ملك الملوك وصاحب السلطان المطلق يتنزه في أحكامه عما يتصف به سائر الملوك المستبدين من التأثر بشفاعة الشافعين أو قرب المقربين فإذا قدر أني أسأت فلن يستطيع أحد أن يجيرني منه. كما أنني أعلم أنه ليس لأحد حق مكتسب عند الله حتى أظن أنه تعالى لا بد أن يرعاه فأجعله ملجأي ووسيلتي لديه: {إلا بلاغًا من الله ورسالاته} أي إلا أن يكون ذلك الملتحد بلاغًا من الله فهو الذي يصح الاعتماد عليه وعلى ما فيه من وعد كريم ونص صريح بأن الإيمان والعمل الصالح هما سبيل النجاة من عذابه سبحانه وتعالى فوعد الله حق والله لا يخلف الميعاد: {ومن يعص الله ورسوله} بجميع أنواع المعاصي التي منها الكفر بالله: {فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدًا} أي في حالة إصرارهم عليها واستحلالها من غير توبة ولما كان هذا الإصرار على جميع المعاصي لا يتصور ولا ينطبق إلا على الكفار قال تعالى: {حتى إذا رأوا ما يوعدون} به حقًّا يوم القيامة: {فسيعلمون من أضعف ناصرًا وأقل عددًا} أي هل هم المؤمنون الموحدون لله تعالى من الجن والإنس أم المشركون الذين لا ناصر لهم بالكلية؟
وقال سابعًا: {قل إن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون أم يجعل له ربي أمدًا} الأمد: الأجل. والمعنى أني متيقن من وقوع ذلك اليوم أما وقت وقوعه فغير معلوم عندي هل هو قريب أم بعيد أم أن الله سيحدده لي فيما بعد: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول} لقد اختلف المفسرون في هذا الباب فقال صاحب الكشاف إن الآية تعني أنه تعالى لا يطلع على الغيب إلا من يرضاه من الرسل وفي هذا إبطال لكرامات الأولياء وإبطال لأقوال الكهنة والسحرة والمنجمين: وقال الواحدي إن هذا لا يمنع أن يلهم الله أولياءه وقوع بعض الوقائع في المستقبل