الصفحة 1631 من 1760

والحيلولة دونهم ودون كل ما يشوش عليهم ويزعزع عقائدهم ويضعف إيمانهم من أكاذيب الكاذبين وضلال المضلين.

الحقيقة العاشرة: قولهم: {وأنا منا الصالحون} أي الملازمون جانب الصلاح: {ومنا دون ذلك} أي غير كاملين في الصلاح ويدخل فيهم المقتصدون والكافرون: {كنا طرائق قددا} طرائق جمع طريقة وهي السيرة أو المذهب والقدد جمع قدة: الفرقة من الناس تختلف أهواؤهم بمعنى أنه تبين من دراسة القرآن أن منهم كان على حق وصلاح من أمره ومن هم فرق مختلفة الأهواء والمذاهب سيحكم الله بينهم يوم القيامة بما كانوا فيه يختلفون.

الحقيقة الحادية عشرة: قوله: {وأنا ظننا} الظن: الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض ويستعمل في اليقين: {أن لن نعجز الله في الأرض} بمعنى آمنا بضعفنا أمام قدرة الله فلا نعجزه كائنين في الأرض أينما كنا فيها: {ولن نعجزه هربًا} أي ولن نعجزه إن أردنا الهرب من الأرض إلى السماء أو من قضائه الذي يقضي به علينا.

الحقيقة الثانية عشرة: قولهم: {وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسًا ولا رهقًا} البخس: النقص. والرهق: الجهل. وحمل ما لا يطاق بمعنى أنهم آمنوا بالله بمجرد سماعهم لآيات القرآن من دون أن يحملوا أو يرغموا عليه وأنهم وثقوا بصحة ما جاء في القرآن من وعد ووعيد ثقة كاملة جعلتهم يطمئنون إلى عدل الله الذي لا يبخس الناس ثواب أعمالهم ولا يكلف كل نفس إلا وسعها.

الحقيقة الثالثة عشرة: قولهم: {وأنا منا المسلمون} أي ثبت لديهم أن منهم من اعتنق شريعة الإسلام حقًّا وآمن بكل ما جاء به محمد بن عبد الله واتبعوه وائتمروا بأوامره وانتهوا عن نواهيه: {ومنا القاسطون} القاسط. من يحيد عن الحق، وأن حكم الله في هذين الفريقين هو: {فمن أسلم فأولئك تحروا} تحرى: طلب ما هو أحرى بالاستعمال: {رشدًا} أي هداية واستقامة بمعنى أنهم عرفوا الحق فاتبعوه فكانوا من الفائزين: {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبًا} جزاء على انحرافهم عن طريق الحق بتأويلهم لآيات الله وعدم اتباعهم لأحكام القرآن هذه حقائق اهتدى بها بعض الجن بمجرد سماعهم لآي الذكر الحكيم الذي نزل به جبريل على نبينا صلى الله عليه وسلم وهذه هي اعترافاتهم في أنفسهم التي علم الله بها وأمر رسوله أن يحيط الناس بها علمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت