الصفحة 1619 من 1760

الصفة الرابعة قوله: {والذين هم من عذاب ربهم مشفقون} أي الذين صدقوا بما أخبر به الرسل وجاء في الكتب عن أمر الحساب والعقاب والجنة والنار فعظمت في أعينهم سيئاتهم وخافوا الله في سرهم وهم واثقون: {أن عذاب ربهم غير مأمون} بمعنى أنه تغلب عندهم جانب الخوف على الرجاء فاستصغروا مصائب الدنيا في جانب عذاب الله في الآخرة وقابلوها بالصبر ابتغاء الأجر فكانوا من الفائزين الذين لا تؤثر فيهم الأحداث ولا يبتغون غير وجه الله.

الصفة الخامسة قوله: {والذين هم لفروجهم حافظون} أي الذين أيقنوا بعلم الله بجميع حركاتهم وسكناتهم وتصوروه مطلعًا عليهم حتى في خلواتهم فحملهم ذلك على مراقبته ساعة انبعاث الشهوات فصانوا فروجهم من العبث وخجلوا أن يراهم سبحانه في أمر لا يرضيه: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} أي إلا أن يكون ذلك وفق ما أحل الله من النكاح وملك اليمين: {فإنهم} والحالة هذه: {غير ملومين} أي لا يشعرون في أنفسهم بملامة ولا توبيخ ضمير لأنهم يؤمنون بأنهم إنما يستعملون فروجهم لما خلقت له: {فمن ابتغى وراء ذلك} أي غير ما أحل الله وحض عليه رسوله: {فأولئك هم العادون} أي المعتدون على حقوق الله والناس، الذين لا يهمهم مقاومة هوى النفس وخذلان الشيطان والعمل في سبيل رضاء الله.

والصفة السادسة قوله: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون} المراد بالأمانة: الإيمان بوحدانية الله لقوله تعالى في سورة الأحزاب -: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا} - والمراد بالعهد عهد الله الذي أخذه على عباده من إخلاص العبادة له وعدم الإشراك به والإيمان برسله والخضوع لأحكامه وشرائعه من اتباع الأوامر واجتناب النواهي فمن يراعي هذا الواجب لا شك أنه يثق بأن وعد الله حق فلا يداخله أي شك في حفظ الله وعونه له ويزول من قلبه خوف غيره والاعتماد على سواه وبهذا يستأصل الهلع من قلبه ويؤتى من قوة الله ما يوجهه إلى طاعته والاهتداء بهديه.

الصفة السابعة: قوله: {والذين هم بشهاداتهم قائمون} وفي قراءة: {بشهادتهم} بالإفراد وهم الذين يصدعون بالحق ولا يخافون فيه لومة لائم ولا يكتمون ما لديهم من علم فينصرون بذلك الحق على الباطل ويقيمون العدل على أساس متين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت