الصفحة 1620 من 1760

الصفة الثامنة قوله: {والذين هم على صلاتهم يحافظون} أي يأتون بها على أكمل وجه من التوجه إلى الله بالقلب وإعطائها حقها من الخضوع والخشوع وسائر الأركان: {أولئك} من توفرت فيهم كل هذه الصفات قضى الله أن يكونوا في الحياة الأخرى: {في جنات مكرمون} فلا بد أن ينالوا ذلك جعلنا الله منهم برحمته وكرمه. وبعد أن ذكر الله طبيعة الإنسان التي فطر عليها وعدد الصفات التي يستطيع أن ينال سعادة الدارين وخير الحياتين بواسطتها عن طريق كسبه واتباع هدى ربه، أخذ يندد بالكفار الذين ينكرون البعث ويحسبون أن الجنة التي أخبر عنها الرسول إنما تكون في هذه الحياة فقط وفي استطاعة كل واحد منهم أن يحصل عليها بجده واجتهاده ولذلك كانوا يتجمعون حول رسول الله صلى الله عليه وسلم حلقًا حلقًا وفرقًا فرقًا يستمعون لأحاديثه ويهزئون بها ولا ينخرطون في صفوف المؤمنين ويقولون لئن دخل هؤلاء الجنة في الآخرة كما يزعم محمد فسندخلها قبلهم في هذه الحياة فأنزل الله قوله: {فما للذين كفروا قبلك} أي عندك وفي الجهة التي تليك: {مهطعين} مقبلين عليك بأبصارهم: {عن اليمين وعن الشمال عزين} أي جماعات متفرقة واحدها عزة وهي العصبة من الناس بمعنى لم لا يلتفون حولك ويستمعون لحديثك ويهتدون بهديك كما هو شأن أتباعك: {أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم} النعيم ضد البؤس والمعنى هل يظن أولئك الكفار أن الحياة الدنيا هي دار نعيم لا بؤس فيها ولذلك فإنهم يعتقدون أن كل واحد منهم لا بد أن يسعد فيها متى نال غايته ونعم بشهواته: {كلا} إنهم مخطئون وليس الأمر كما يتوهمون فما الحياة الدنيا بدار نعيم وما خلقوا لمجرد قضاء هذه الأيام المعدودة فيها فقط بل: {إنا خلقناهم مما يعلمون} أي من أجل ما يعلمون فيها من أخبار نبلغهم بها عن طريق رسلنا وكتبنا من أن هناك حياة أخرى سعيدة دائمة تنتظرهم وأن عليهم أن يعملوا لنيل السعادة الحقيقية فيها الأمر الذي ينكرونه ويعرضون عنه بعدم الالتفات حول الرسول صلى الله عليه وسلم والاهتداء بهديه والعمل وفق تعاليمه: {فلا أقسم} أي ولا حاجة بي لإثبات هذا الأمر وهو البعث بعد الموت وما يكون بعد ذلك من جنة ونار فقد تكلمت عنه مرارًا وأيدته بمختلف البراهين: {برب المشارق والمغارب} أي الذي جعل الشمس تشرق من الجهة التي تسمى بالمشرق وتغرب في الجهة التي تسمى بالمغرب بمعنى الذي أحكم هذا النظام العجيب وقدره تقديرًا: {إنا لقادرون على أن نبدل} نظام حياتهم الدنيا بنظام آخر في الحياة الأخرى: {خيرًا منهم} أي أفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت