الصفحة 1617 من 1760

والآثام: {لو يفتدي} نفسه: {من عذاب يومئذ} بفتح الميم وكسرها وفي قراءة «من عذابٍ يومئذَ» بتنوين عذاب ونصب يومئذ: {ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته} فصيلة الرجل أقرب أقربائه الذين يفصل عنهم وينتهي إليهم: {التي تؤويه} أي التي كانت تضمه وتتعهده بالإحسان إليه: {ومن في الأرض جميعًا ثم ينجيه} بمعنى أنه ينسى كل صلة له بالناس ويتمنى أن لو كان هؤلاء جميعًا تحت يده فيبذلهم ثمنًا لفداء نفسه من العذاب: {كلا} لا محل للأمل فلا هو يملك ذرة في ذلك اليوم ولا ينفع الإنسان إلا ما قدمت يداه: {إنها} أي النار التي يكون بها العذاب في ذلك اليوم: {لظى} هي اسم من أسماء جهنم: {نزاعة} أي تواقة تحن: {للشوى} هو اليدان والرجلان وما كان غير مقتل من الأعضاء بمعنى أن لظى من خصائصها أن تحرق أهلها وتعذبهم من غير أن تقضي على حياتهم: {تدعو} أي تجذب إليها كل: {من أدبر} أي أعرض عن قبول الدعوة إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر مما جاء به الرسل من عند الله وأقبل على ما تسوله له نفسه من الكفر والشرك بالله: {وتولى} أي تقلد الأمر وجعل لنفسه الولاية فلم يعترف بسلطان الله عليه: {وجمع} كل شيء: {فأوعى} جعله في وعاء واستأثر به نتيجة لاعتقاده بأنه إنما حصل عليه بسعيه وعمل يده ولا دخل لله فيه مع أنه في الواقع ضعيف إلى أقصى درجات الضعف وكل ما يناله في الحياة ما هو إلا بقوة الله ومعونته، ثم إنه بعد أن ذكر الله أهوال القيامة وقال إن لظى لتنتظر ونجذب إليها من أدبر عن الاستجابة لدعوة الإسلام وركب رأسه واتبع شيطانه واستأثر لنفسه بكل شيء استطرد سبحانه إلى ذكر طبائع الإنسان وأنه بالرغم مما يبدو عليه من غطرسة وكبرياء فهو في ذاته يذل في الشدة ويستأسد في الرخاء ولا يصلحه غير الاتصال بالله فقال: {إن الإنسان خلق} بفطرته وأصل تكوينه: {هلوعًا} الهلع: حالة نفسية حساسة تعبر عن سرعة التأثر وقلة الجلد فهو: {إذا مسه} أي أصابه: {الشر جزوعًا} أي يظهر الحزن والكدر على محياه وتخور أعصابه فلا يملك قواه ويشعر بالحاجة إلى مولاه لتخفيف بلواه بمعنى أنه لا يعرف ربه إلا في الشدة: {وإذا مسه الخير منوعًا} أي امتنع عن طاعة الله، لعدم شعوره بفضله ونعمه عليه، فيركب رأسه وتطغى عليه نفسه، ويطيع شهواته ويؤثر نزواته، وينسى ربه، ولا يحذر غضبه، ولا سبيل إلى إصلاحه، إلا بسلوك السبيل إلى فلاحه، باتباع هدى مولاه، ومراقبته في السر دون سواه، وهناك تسمو نفسه وتزكو صفاته فيصبح قويًّا بالله قادرًا على نيل مناه ومن أجل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت