الصفحة 1612 من 1760

كتابيه فإني مستبشر به لأنه أعطي إلي من الجهة اليمنى دون أن يعلم ما سطر فيه: {إني ظننت} أي كنت أظن في الحياة الدنيا: {أني ملاق حسابيه} بمعنى أني كنت أتوقع صعوبة الحساب على ما اقترفت من سيئات فكنت أخاف عذاب الله وغضبه فمنَّ الله علي بعفوه وكرمه وشملني برحمته ورعايته فلم أحاسب حسابًا عسيرًا وفزت منه بهذه البشرى التي في يدي: {فهو في عيشة راضية} أي عيشة منسوبة إما إلى رضاء الله أو إلى طمأنينة النفس ورضائها بما هي عليه والمراد بها أسعد أنواع العيش: {في جنة عالية} أي مرتفعة: {قطوفها دانية} أي أنه بالرغم من علوها فكل ما فيها من الثمار ميسور تناوله وفوق هذا فإنه يرحب بهم ويقال لهم: {كلوا واشربوا هنيئًا بما أسلفتم} أي ما سبق منكم: {في الأيام الخالية} أي الماضية في الحياة الدنيا بمعنى أن الله يبالغ في التلطف بهم ويشعرهم أن ما نالوه لم يكن إلا ثمرة جهدهم ونتيجة عملهم الذي يستحقون عليه كل هذه النعم وليعلموا أن وعد الله حق وحكمه عدل: {وأما من أوتي} أي أعطي: {كتابه بشماله} فإنه يستولي عليه الحزن والجزع ويشعر بالعذاب ينتظره: {فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه} بمعنى أنه يظهر الحسرة والندم: {ولم أدر ما حسابيه} أي ليتني عذبت في النار من غير أن يعرض عليّ هذا الكتاب الذي يذكرني قبائح أعمالي ويضيف إلى عذاب جسمي عذاب ضميري وما أجده في نفسي من حسرة وندامة حيث لا ينفعني كل ذلك: {يا ليتها} أي الساعة التي أوتي فيها كتابه بشماله: {كانت القاضية} بمعنى أنه كان يتمنى الموت ويفضله على أخذ كتابه بشماله: {ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه} أي لم ينفعني اليوم ما كنت أعتز به من مال وجاه وبينما هو كذلك في حسرة وندامة إذ يسمع صوتًا ينادي: {خذوه فغلوه} أي اجمعوا يديه إلى عنقه في الغل: {ثم الجحيم صلوه} أي أدخلوه فيها فأصل الصلي دخول ومقاساة حر النار يقال صلي بالنار إذا بلي بها: {ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا فاسلكوه} أي أدخلوه بمعنى اجعلوه محجوزًا في دائرة محدودة مبالغة في إيذائه والتضييق عليه وغير هذا فإنه سيشهر به ويعلن عن جرمه وما اقترفت يداه إذ يقال: {إنه} أي هذا المجرم الأثيم قد ارتكب خطيئتين:

إحداهما نحو ربه والأخرى نحو المجتمع الذي كان يعيش فيه أما الأولى فهي أنه: {كان لا يؤمن بالله العظيم} بمعنى أنه كان يكفر بوجود الله ووحدانيته ولا يصدق بكتبه ورسله واليوم الآخر فلم يعمل في حياته لما ينفعه في هذه الحياة وفق ما أمره به الله وبهذا استحق عذابه وأما الخطيئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت