الصفحة 1606 من 1760

لهم بأنا سنجعل المسلمين كالمجرمين فلا نراعي واجب العدل المطلق وسنعذب الطائع ونثيب العاصي بمحض الإرادة أو أنا قطعنا لهم علينا عهدًا بنجاتهم: {أم لهم شركاء} من الأصنام والأنداد الذين يحكمون الناس بالكيف والهوى ويسوون بين المسلمين والمجرمين كما يريدون اعتمادًا على شفاعة الشافعين: {فليأتوا بشركائهم} أي الذين يعتقدون أنهم شركاء لله في الحكم والسيطرة: {إن كانوا صادقين} في أن لله شركاء أو أن أحدًا ادّعى لنفسه القدرة على التصرف في مصير البشر: {يوم يكشف} وفي قراءة «نكشف وتكشف» بالنون وبالتاء بدل الياء بالبناء للفاعل والمفعول: {عن ساق} ساق الشيء أصله الذي به قوامه كساق الشجرة والمراد به يوم القيامة الذي تبدو فيه الأشياء وأصولها. والمعنى أنه ليس لهم من دليل عقلي في إثبات ذلك القول ولا دليل من كتاب يدرسونه وليس هناك من آلهة يوم القيامة غير الله فهو باطل من جميع الوجوه: {ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} أي وهو اليوم الذي إذا طلب منهم فيه السجود تهكمًا فلا يستطيعون لتعذر ذلك عليهم من هول الموقف وشدة الزحام وسوء الحالة: {خاشعة أبصارهم} أي متداعية ومنخفضة نحو الأرض: {ترهقهم ذلة} أي تغشاهم من القهر ذلة ومهانة: {وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون} أي أنهم لا يستطيعون السجود في ذلك اليوم لقاء ما كانوا يرفضون السجود عندما يدعون إليه في الدنيا وهم سالمون.

بعد أن نهى الله رسوله عن طاعة المكذبين والكافرين ونفى عن ذاته العلية ما ينسبونه من كل أمر يخالف العدل أو يجعل لهم أي أمل في الآخرة ما داموا على ما هم عليه من عقائد فاسدة. نهاه أيضًا عن ما جبلت عليه نفسه الكريمة من الرغبة في هدايتهم والرأفة بهم فقال له تعالى: {فذرني} أي دعني ولا تخاطبني: {ومن يكذب بهذا الحديث} أي وكل من وضح لك ما في قلوبهم من مرض فلا تشقق عليهم ولا ترج الصلاح والتقوى منهم واعلم أنا سوف لا نؤاخذهم بالعذاب السريع في هذه الدنيا كما فعلنا بقوم عاد وثمود وغيرهم من الأمم السابقة بل: {سنستدرجهم} أي سنستنزلهم إلى العذاب درجة درجة بطريقة سلبية: {من حيث لا يعلمون} أي بحيث لا يشعرون أنهم مستدرجون وذلك بأن نوالي عليهم النعم بدلًا من النقم فيحسبون أن ذلك من دلائل رضائنا عن أعمالهم وربما زادهم هذا تماديًا في الضلال بدلًا من الهدى والرجوع إلى الله بالشكر والإقلاع عن المعاصي والسيئات: {وأملي لهم} أي أمهلهم ولا أعاجلهم بالعقوبة لعلهم يتنبهون: إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت